تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الأمر الواضح قوله قدس سره : ولكنّ الظَّاهر أنّ ذلك مجرّد فرض إلخ أقول : ربما ينافي ظاهر ما استظهره هنا مع الجزم بعدم الوقوع الَّذي ذكره سابقا من حيث دلالة كثير من الأمارات على الحكم الإلزامي وجوبا أو تحريما كما هو واضح لمن راجع الفقه إجمالا فإنّه يعلم علما يقينيّا بأنّ كثيرا منها مثبتة له فكيف يحصل منها الظَّن بعدم التّكليف في جميع الوقائع المحتملة للحكم الإلزامي فلا مناص عن هذا الجواب كما أنّه لا مناص عمّا قبله وما بعده من التّبعيض على تقدير اختلاف المراتب أو الأخذ باحتمال التّكليف بالنّسبة إلى بعضها تخييرا على تقدير التّساوي وإن كان لا يتّفق عادة قوله قدس سره : ثمّ إنّه قد يرد إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في المعالم والزّبدة لما كان مفروضا لإثبات حجيّة الظَّن الخبري تعرّضا لحال أصل البراءة في مقابل خبر الواحد وأنّه لا يحصل منه الظَّن في مقابل الخبر من حيث كونه من الأمارات التّعليقيّة سواء كان مبنيّا على استصحاب البراءة أو غيره والخبر من الأمارات التّنجيزيّة إذا فرض الكلام في مطلق الظَّن وسيجئ في باب البراءة والاستصحاب أنّ مبناهما على الحكم القطعي كما في البراءة والتّعبّد الثّابت من الشّارع كما فيهما وإن توهّم كونهما من باب الظَّن كما نسب إلى الأكثر فاسد جدّا موضوعا وحكما أي من حيث الصّغرى والكبرى قوله قدس سره : وذكر المحقّق القميّ رحمه الله في منع إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في الكتاب من المحقّق القميّ قدس سره هو الَّذي أورده على المحقّق جمال الدّين بعد نقل كلامه المحكيّ في الكتاب في الإيراد الثّاني فإنّه بعد نقله أورد عليه بايرادات كثيرة منها الإيراد الثّاني الَّذي أورده في الكتاب وسائر ما أورده عليه غير الإيراد الأوّل والثّاني واضح الدّفع كما يظهر لمن راجع إلى القوانين وأمّا الإيراد الأوّل فهو مبنيّ على ما أورده في مسألة أصل البراءة في الشّك في المكلَّف به من تسليم وجوب الاحتياط فيما كان التّكليف متعلَّقا بالواقع المعلوم إجمالا من غير اشتراطه بالعلم التّفصيلي كما ستقف على تفصيل القول فيه في محلَّه فلا ينافي ما بنى عليه الأمر في الشّك في المكلَّف به من عدم وجوب الاحتياط وأمّا الإيراد الثّاني فإن كان مبنيّا على زعم إرادة المحقّق جمال الدّين قدس سره من حكم العقل بالبراءة فيما لا علم بالتّكليف حكم العقل القطعي بعدم التّكليف في الواقع ونفس الأمر كما يستفاد من قولهم بالإباحة الواقعيّة في الأشياء قبل الشّرع فما أورده عليه من الإيرادات على التّقدير المزبور حقّ لا محيص عنه لكن الكلام في صحّة الزّعم المزبور حيث إنّه لا شاهد له من كلامه أصلا وإن كان مبنيّا على ما يستفاد من ظاهره من إرادة حكم العقل بعدم التّكليف في مرحلة الظَّاهر وقبح العقاب على الواقع المجهول كما هو مبنى البراءة عند المحقّقين فما أورده عليه بقوله فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا أوّل الكلام لا توجّه له أصلا ضرورة استقلال العقل في الحكم بما ذكر على سبيل القطع واليقين وأمّا ما أورده عليه بقوله سلَّمنا كونه قطعيّا في الجملة إلى آخره فهو وإن كان متوجّها عليه في الجملة إلَّا أنّه يرجع إلى الإيراد الأوّل حقيقة على تقدير ومناقض لما بنى عليه الأمر في باب البراءة من صور الشّك في المكلَّف به من جواز الأخذ بأصالة البراءة فيما لم يكن هناك إجماع ونصّ على عدم جواز ترك المشتبهين وبالجملة ما أفاده المحقّق القميّ قدس سره في المقام لا يخلو عن تشويش واضطراب مضافا إلى ما يتوجّه عليه من المناقشات الغير المخفيّة على المتأمّل في أطرافه قوله قدس سره : وممّا ذكرنا ظهر صحة دعوى الإجماع إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ دعوى الإجماع على البراءة في المقام يرجع إلى الإجماع المدّعى على الحكم الظَّاهري الَّذي لم يخالف فيه أحد من المجتهدين والأخباريّين من أن الحكم فيما لا يعلم بصدور الحكم الإلزامي من الشّارع بعد الفحص التّامّ لا خصوصا ولا عموما هو جواز الفعل والتّرك في مرحلة الظَّاهر بانضمام عدم قيام الدّليل على حجيّة الخبر الَّذي دلّ على التّكليف كما هو المفروض فإنّ من انضمامه يتحقّق مبنى القياس الثّابت كبراه بالإجماع فإنّ خلاف القائل بحجيّة الخبر من حيث الخصوص لا يقدح في دعوى الإجماع بعد فرض عدم تماميّة دليل حجيّته عند المستدلّ بالإجماع فإنّ الصّغرى وهو عدم العلم بالبيان أو عدم البيان الواصل إلينا قطعية وجدانيّة عنده فالمراد من عدم البيان في قوله صدق قطعا عدم البيان أحد الأمرين اللَّذين عرفت الإشارة إليهما ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره مبنيّ كما هو واضح على الإغماض عمّا ذكره في وجه بطلان الرّجوع إلى البراءة في المقام وإلَّا فلا تأمّل عنده فيه حسبما عرفت وستعرفه من كلامه قوله قدس سره : ثمّ إنّ ما ذكره من التّخلَّص إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده في كمال الوضوح من الاستقامة ضرورة عدم جريان البراءة في الوضعيّات والماليّات المشكوكة المردّدة في أبواب المعاملات بالمعنى الأعمّ وإن فرض هنا شكّ في التّكليف المسبّب عن الوضع فإنّه بمجرّده لا يكفي للرّجوع إلى البراءة بعد فرض كونه مسبّبا عن الوضع كما لا يخفى وأمّا عدم جواز المعالجة بالتّخيير في هذه الموارد حتّى يخير الحاكم المرجع عند تعادل الأمارات المعتبرة في الشّبهات الحكميّة أو الموضوعيّة فأمر واضح بعد عدم جريان دليله في المقام بل عدم تحقّق موضوعه سيّما التّخيير الَّذي ذكره المحقّق المعترض الَّذي يرجع إلى اللَّزوم واللَّابدّية وعدم الحكم حقيقة فإن شئت قلت إنّ مقتضى الأصل في الماليّات الحكم بحرمة التّصرّف فيما شكّ