تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

وإلَّا لوجب كلّ فعل شرعا فالأمر المتعلَّق بالأفعال حقيقة معلول للعنوان المذكور المشتمل على المصلحة الملزمة فإذا أتى بالفعل بعنوانه إمّا يقصد نفس العنوان أو يقصد ما يكون حاكيا عنه ومشيرا إليه ومعلولا عنه كان ترتّب العنوان على الفعل وتحقّقه اختياريّا فتحصل الإطاعة وامتثال الأمر فيترتّب جميع ما هو آثار الامتثال عقلا وشرعا وإذا أتى به لا بذلك العنوان بالمعنى الَّذي عرفته كان ترتّبه على تقديره من غير اختيار كما إذا فعل فعلا كان إهانة لشخص ولم يلتفت إلى كونه إهانة فإنّه يترتّب عليه الإهانة جدّا إلَّا أنّه ليس فعلا اختياريا للفاعل ومن هنا يترتّب إسقاط الأمر على الواجبات التّوصّليّة إذا أتى بها لا بعنوان الإطاعة نظر إلى عدم اشتراط الامتثال في صحّتها وسقوط الأمر المتعلَّق بها وإن كان شرطا في ترتّب استحقاق الثّواب عليها فإذا فرض اشتراط تحقق الإطاعة والامتثال في صحة العبادات فلا بد من قصد العنوان المزبور والوجه المذكور ولو بقصد الوجوب المسبب عنه مثلا حتى يتحقق الامتثال ( 1 ) ومن هنا قالوا إنّه لا بدّ من قصد الوجوب أو وجه الوجوب هذا على القول باعتبار قصد الوجه فيكون المعرفة حينئذ مقدّمة له وأمّا على القول بكفاية نفس المعرفة وإن لم يقصد الوجه المعلوم فيستدلّ له بأن العلم بعنوان الواجب أو الحكم المعلول عنه يكفي في تحقّق الامتثال بالنّسبة إلى الأمر المتعلَّق بالمعنون وصدق كونه بذلك العنوان اختياريّا ولا يعتبر قصده بعد معرفته في تحقّق الامتثال هذا ملخّص ما يستفاد من كلماتهم في وجه المسألة ولكنّك خبير بأنّه لا يقتضي على تقدير تماميّة الاقتصار على ما ذكروه لأنّه بعد التّعدي عن القصد التّفصيلي بعنوان الفعل ولو من جهة تعذّره غالبا وعدم الاطلاع عليه إلى كفاية القصد الإجمالي بقصد ما يكون حاكيا عنه لا يلزم قصد خصوص الوجوب والاستحباب بل يكفي قصد الظَّهريّة والعصريّة مثلا نعم ؛ لو فرض في مقام كان المميّز منحصرا في الوجوب والاستحباب تعيّن قصدهما كما ذكروه بالنّسبة إلى فريضة الصّبح ونافلته هذا كلَّه مضافا إلى أنّه يتمكَّن في موارد الاحتياط من القصد الَّذي ذكروه فإنّه يجعل الدّاعي للجمع بين الفعلين مثلا وجوب أحدهما عند اللَّه كما أنّه يجعل الدّاعي له امتثال الأمر المتعلَّق بأحدهما من غير فرق بين الأمرين ومن هنا اتّفقوا على كفايته فيما لا يتمكَّن من تحصيل الوجه أصلا ولو بالظَّن والقول بالتّفكيك والفرق بين صورتي التّمكن والعجز ممّا يضحك منه الثّكلى ومن هنا ذكر المحقّق قدس سره في المعتبر في باب الوضوء في مسألة قصد الخلاف بعد ذهابه إلى الصحّة وأمّا ما ذكره المتكلَّمون من وجوب إيقاع الواجب على وجهه أو وجه وجوبه فكلام شعري فإنّا وإن ذكرنا في الفقه أنّ قصد الخلاف لا يمكن من العالم بالوجه وذكر جماعة أنّ عدم اعتبار قصد الوجه لا يلازم جواز قصد الخلاف من حيث إنّ قصده يرجع إلى قصد غير الأمر المتوجّه إلى المكلَّف فلا يكون قاصدا للأمر المتعلَّق به إلَّا أنّه كلام آخر لا تعلَّق له بالمقام وقد مضى شطر من الكلام فيه عند تأسيس الأصل في العمل بغير العلم قوله قدس سره : وفيه أوّلا أنّ معرفة الوجه ممّا يمكن إلى آخره أقول : لعلّ المراد من الأدلَّة في قبال إطلاقات العبادة الأخبار البيانيّة للعبادات فإنّ سكوتها عن اعتبارها في مقام بيان ما يعتبر فيها شطرا أو شرطا يكشف عن عدم اعتبارها فإنّ المستفاد منها حصر ما يعتبر فيها فيما ذكر فيها فتدبّر وأمّا إطلاق العبادة فالمراد منه ظاهرا هو إطلاق المادّة ضرورة أنّ إطلاق الهيئة إنما ينفع عند الشّك في الإطلاق واشتراط الواجب لا عند الشّك فيما يعتبر في تحقّق امتثال الأمر المطلق المتعلَّق بالواجب فقد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّ التّمسك بإطلاق العبادات مادّة مبنيّ على القول بكون ألفاظها أسامي للأعمّ وأمّا على القول بكونها أسامي لخصوص الصّحيحة التّامّة كما اختاره قدس سره في محلَّه فلا محالة يكون ألفاظها مجملة ذاتا ثمّ على القول بالأعمّ لا يجوز التّمسك بها على الإطلاق وإنما يجوز إذا وجد هناك شرائط التمسّك بالإطلاق فإنّ حال ألفاظ العبادات على هذا القول حال سائر المطلقات من حيث كونها مبنيّة بالذّات وقد ذكر شيخنا قدس سره في الجزء الثّاني من الكتاب كما سيجيء الإشارة إليه أنّه لا يجوز التّمسّك بأكثر ألفاظ العبادات بل كلَّها على القول بالأعمّ أيضا من حيث ورودها في مقام الإهمال وبيان المطلوبيّة في الجملة أو سوقها لبيان حكم آخر من الحثّ والتّرغيب هذا كلَّه مضافا إلى ما ربما يقال من منافاته لما أفاده في أوّل الكتاب من عدم كون اعتبار هذه الخصوصيّة وأمثالها تقييدا في العبادة حتّى يدفع بإطلاقها من حيث إنّ معرفة الوجه وكذا قصده كقصد القربة يلاحظ بعد تحقّق الأمر فكيف يمكن أخذها في المأمور به المتأخّر عن الأمر وإن ذكرنا هناك بعض المناقشات في ذلك وأنّ الظَّاهر من حال الأمر والآمر كون غرضه متعلَّقا بوجود الفعل المأمور به من غير اعتبار أمر آخر فيه إلَّا فيما ثبت اعتبار قصد الامتثال فيه ومن هنا اتفقوا على أنّ مقتضى الأصل اللَّفظي في الواجبات التّوصّليّة فلعلَّه المراد من إطلاق العبادة وكون الخصوصيات المذكورة متأخّرة عن الأمر من حيث التّصور لا ينافي تأخّرها عنه من حيث الوجود فيعتبر في صحّة العبادة فتأمل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام وذكر قدس سره في مقام آخر كما سيجيء الإشارة إليه لدفع مثل الخصوصيّة المشكوكة في المقام بدل إطلاق العبادة إطلاق الإطاعة وهو إشارة إلى التّمسّك بما ورد في باب الإطاعة من الآيات والأخبار من حيث المادّة بعد الفراغ عن صدق الإطاعة على وجه القطع واليقين على الخالية عن

هامش
( 1 ) في صحة العبادات فلا بد من قصد العنوان المزبور والوجه المذكور ولو بقصد الوجوب المسبب عنه مثلا حتى يتحقق الامتثال .