تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مقابل الخبر ومن هنا سمّي الدّليل بدليل الانسداد من حيث كونه هو العمدة من مقدّماته قوله قدس سره : بل قد ادّعى في المختلف في باب إلى آخره أقول : بل ادّعى غير واحد في هذا الباب الإجماع على تضيّق الواجبات الموسّعة بظنّ الضّيق بل ادّعى بعض المحقّقين الإجماع على حجيّة الظَّن بالنّسبة إلى الأمور المستقبلة نظرا إلى انسداد باب العلم بها غالبا قوله قدس سره : الثّاني إنّ الرّجوع في جميع تلك الوقائع إلخ أقول : صريح هذا الكلام كما ترى كون المخالفة الكثيرة للعلم الإجمالي المعبّر عنها في لسان المتأخّرين بالخروج عن الدّين مانعا مستقلَّا من الرّجوع إلى أصالة البراءة وأصالة العدم على القول بجريانها في موارد جريان البراءة وإن لم نلتزم بقدح المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة ومنعها عن الرّجوع إلى الأصل وقد استظهره قدس سره ممّا حكاه من كلمات المتقدّمين والمتأخّرين فإن كان هناك إجماع كاشف عن حكم الشّارع بذلك فهو وإلَّا فللمناقشة فيه مجال إذا المانع في حكم العقل في كلّ مورد هو مخالفة الخطاب المتعلَّق به لا بملاحظة اجتماع الخطابات وكثرتها بحسب الموارد فلو لم يكن المخالفة القطعيّة للخطاب المعلوم بالإجمال قبيحة عند العقل لم يكن كثرتها أيضا قبيحة نعم ؛ الفرق بينهما لو كان فإنّما هو بالوضوح والخفاء قوله قدس سره : نعم هذا إنّما يستقيم في حكم واحد إلخ أقول : إنّما يستقيم ما أفاده على القول بالانفتاح بالنّسبة إلى أغلب الأحكام بحيث كانت موارد الشّبهة داخلة في الشّك الغير المقرون بالعلم الإجمالي بالتّكليف ولو بتعيّن المعلومات الإجماليّة بالظَّنون الخاصّة بناء على كونها بمنزلة العلم التّفصيلي من هذه الجهة وإلَّا فلو فرض هناك علم إجماليّ بالتّكليف في مسألة شخصيّة كالقصر والتّمام ونحوها من موارد الشّك في المكلَّف به فلا معنى للرّجوع إلى أصالة البراءة وبالجملة هذا الكلام مسوق لبيان ارتفاع أثر العلم الإجمالي الكلَّي من جهة الانفتاح في الأغلب ولا دخل له بما فرضنا من صورة العلم الإجمالي بالتّكليف في المسألة الشخصيّة نعم ؛ لو أغمض عن منع مطلق المخالفة القطعيّة من الرّجوع إلى الأصول وجعل خصوص كثرتها مانعة صحّ ما أفاده على تقدير عدم حمله على ما ذكرنا أيضا ولمّا كان مبنى الوجه الثّاني على ذلك فلا مانع من حمله على ما ذكر إغماضا عمّا بنى عليه الأمر في الوجه الثّالث ؛ فتدبّر قوله قدس سره : بل الإنصاف أنّه لو فرض العياذ باللَّه إلخ أقول : ما أفاده قدس سره من عدم سقوط الامتثال بعد العلم الإجمالي بالتّكاليف الإلزاميّة على تقدير انسداد باب الظَّن المطلق ممّا لا شبهة فيه غاية الأمر تعيّن الامتثال أوّلا بعد انسداد باب الظَّن الشّخصي بتحصيل الأمارات والظَّنون النّوعية وعلى تقدير عدم وجودها أو عدم كفايتها يتعدّى إلى الامتثال الشّكي ثمّ يتعدّى إلى الامتثال الوهمي على تقدير وبالجملة بعد العلم الإجمالي بالواجبات والمحرّمات لا بدّ في حكم العقل من امتثالها بنحو من أنحاء امتثال العاجز عن تحصيل العلم التّفصيلي الَّذي آخر مرتبته الامتثال الإجمالي وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل أترى أنّه لو طرأ العجز عن الصّلاة إلى أربع جهات عند تردّد القبلة أن تحكم بسقوط الصّلاة بالنّسبة إلى الجهة الممكنة وهكذا في تردّد الثّوب ونحوه ممّا يجب فيه الجمع وفرض العجز عنه مع التّمكن من الإتيان ببعض الاحتمالات قوله قدس سره : ما لم يصل المعلوم الإجمالي إلى حدّ الشّبهة الغير المحصورة إلخ أقول : المراد ممّا أفاده قدس سره عدم الجريان رأسا عند اشتباه الواجب أو الحرام في الشّبهة المحصورة أو الشّبهة الملحقة بها وإن كان الحقّ عنده حسبما ستقف على تفصيل القول فيه عدم جواز المخالفة القطعيّة في الشّبهة الغير المحصورة أيضا قوله قدس سره : قلت أوّلا إنّه مستحيل إلخ أقول : ما أفاده من استحالة اجتماع العلم الإجمالي مع الظَّن التّفصيلي الشّخصي بالخلاف في جميع أطراف الشّبهة من حيث أوله إلى اجتماع النّقيضين أو الضدين نظرا إلى عدم تنافي الإدراكات من حيث الذّات وإنّما هو من جهة متعلَّقاتها ممّا لا شبهة فيه نعم ؛ لو فرض الظَّنون القائمة على خلاف العلم الإجمالي في جميع أطراف الشّبهة من الظَّنون النّوعيّة على تقدير تعميم النّتيجة بالنّسبة إلى حجيّة الظَّن النّوعي أو كانت مظنونة الاعتبار على تقدير التّعميم بالنّسبة إلى المسألة الأصوليّة كما ستقف على شرح القول فيه توجّه منع الاستحالة لكن كلامه قدس سره مبنيّ على خلاف المفروض وتوهم عدم التّنافي بين الأمرين كما يشاهد في الغلبة من حيث حصول الظَّن بالإلحاق بالنّسبة إلى الأفراد المشكوكة مع العلم الإجمالي بتخلَّف الفرد النّادر فاسد جدّا كما ستقف على تفصيل القول فيه فإن قلت كيف يحكم بالاستحالة فيما فرض مع أنّا نرى بالوجدان اجتماع الشّك مع العلم الإجمالي ولا ينكره أحد وأيّ فرق بين الظَّنّ بالخلاف في جميع أطراف العلم الإجمالي والشّك فكما أنّ مرجع الأوّل إلى اجتماع العلم بالشّيء والظَّن بعدمه فيؤول إلى اجتماع الوجود والعدم كذلك مرجع الثّاني إلى العلم بوجود الشيء والشّك فيه فيؤول إلى تجويز اجتماع الوجود والعدم قلت ما قرع سمعك من اجتماع العلم مع الشّك بالنّسبة إلى جميع أطراف الشّبهة فإنّما هو بالنّسبة إلى الشّك في انطباق المعلوم بالإجمال وتعيينه لا بالنّسبة إلى وجوده ولا يمكن هذا الاعتبار بالنّسبة إلى الظَّن في جميع الأطراف ضرورة أنّ الظَّن بعدم انطباق المعلوم بالإجمال بالنّسبة إلى بعض الأطراف موجب للظَّن بانطباقه على الطَّرف الآخر فتدبّر حتّى لا يختلط عليك هذا