تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فإنّه متى كان كذلك دلّ أيضا على صحّة متضمّنة انتهى كلامه رفع مقامه قوله قدس سره : حتّى إنّه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد أقول : أشار إلى ذلك بقوله ومن قال عند ذلك إنّي متى عدمت شيئا من القرائن إلخ فإنّ مراده ممّا يقتضيه العقل الحكم بمقتضى البراءة في موارد وجود الخبر الغير العلمي ضرورة كون الرّجوع إليه مستلزما لترك أكثر الأخبار الواردة عن الشّرع بالعلم الإجمالي المتضمّنة للأحكام الشّرعيّة الفرعيّة فتركه موجب لترك أكثر الأحكام المعلومة إجمالا فيرجع هذا إلى دليل الانسداد الذي أقاموه على حجيّة خبر الغير العلمي بالخصوص وهذا وإن كان منظورا فيه عندنا كما ستقف على شرح القول فيه فيما سيتلى عليك من الأدلَّة العقليّة الَّتي أقاموها على حجيّة الأخبار المجرّدة من حيث الخصوص إلَّا أنّ غرضه استدلاله على المطلب بجميع الطَّرق والوجوه وعدم اقتصاره على بعضها لا تماميّة الوجوه المذكورة كما هو واضح قول صاحب المعالم قدّس سرّه وما فهمه المحقّق من كلام الشيخ إلخ أقول : عدم كون العدّة عند صاحب المعالم عند كتابة هذا الموضع من الواضحات الَّتي لا يرتاب فيها وإلَّا لم يحتمل في حقّه الوقوع في هذا الوهم البيّن الفساد من عدم مخالفته للسيّد في المذهب في مسألة حجيّة أخبار الآحاد واقتصاره على المتواترات والآحاد المحفوفة لأنّ كلام الشّيخ مناد بالصّراحة في مواضع ممّا عرفت وما لم تعرف بأعلى صوته بذهابه إلى حجيّة خبر الواحد المجرّد بل أخذ التّجرّد عن القرائن على ما عرفت في عنوان مختاره إنّما الكلام في أنّه كيف اشتبه عليه الأمر من ملاحظة كلام المحقّق ووقع في وهمين فاسدين بل أوهام فاسدة أحدها : عدم مخالفة الشيخ قدّس سرّه للسيّد في المذهب ثانيها : أنّ المحقّق فهم أيضا موافقتهما فيما ذهبا إليه في مسألة حجيّة الأخبار ثالثها : أنّ المحقّق موافق لهما في مسألة حجيّة خبر الواحد مع أنّ ما حكاه عن المعارج لا دلالة له على شيء من الأوهام المذكورة بل صريحه عند التّأمّل خلاف ما سبق إلى ذهن صاحب المعالم فإنّه قدّس سرّه أراد بما ذكره في المعارج جعل الشّيخ موافقا له فيما ذهب إليه من التّفصيل في حجيّة أخبار الآحاد بما ذكره في المعتبر بعد نقل الأقوال في المسألة كما استفاده شيخنا قدّس سرّه لا جعله من المنكرين لحجيّة خبر الواحد على الإطلاق وموافقا للسيّد في المذهب وإن كان ما أفاده في بيان مراد الشّيخ قدّس سرّه محلّ نظر ومناقشة كما ستقف عليه لكنّه لا دخل له بما زعمه في المعالم فالأولى نقل عبارة المعتبر حتّى يظهر من ملاحظتها صدق ما عرفت في بيان مراده ممّا ذكره في المعارج قال قدّس سرّه ما هذا لفظه مسألة أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر وما فطنوا ما تحته من التّناقض فإنّ من جملة الأخبار قول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ستكثر بعدي القالة عليّ وقول الصّادق عليه السلام إنّ لكلّ رجل منّا من يكذب عليه واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال كلّ سليم السّند يعمل به وما علم أنّ الكاذب والفاسق قد يصدق ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ ما مصنّف إلَّا ويعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل وأفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّى أحال استعماله عقلا واقتصر آخرون فلم ير العقل مانعا لكن الشّرع لم يأذن به وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن والتّوسّط أصوب فما قبله الأصحاب أو دلَّت القرائن على صحّته عمل به وما أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطَّراحه انتهى كلامه رفع مقامه وهذا الكلام كما ترى ينادي بأعلى صوته ببطلان قول السيّد الَّذي نقله أخيرا وأنّ التوسّط الَّذي اختاره غيره وأنّ كلامه في الخبر المجرّد الَّذي أحال قوم استعماله وأنّ ما اختاره هنا موافق لما نزل عليه كلام الشّيخ في المعارج هذا ولكن ذكر في الاستدلال على ما اختاره ما ربما يظهر منه عدم قوله بحجيّة خبر الواحد المجرّد فإنّه بعد ذكر الوجوه الكثيرة لعدم حجيّة المطروح والشّاذ قال ما هذا لفظه وأمّا أنّه مع عدم الظَّفر بالطَّاعن والمخالف لمضمونه يعمل به فلأنّ مع عدم الوقوف على الطَّاعن يتيقّن أنّه حقّ لاستحالة تمالي الأصحاب على القول بالباطل وخفاء الحقّ بينهم وأمّا مع القرائن فلأنّها حجيّة بانفرادها فيكون دالَّة على صدق مضمون الحديث ويراد بالاحتجاج به التّأكيد ولا يقال لو لم يكن خبر الواحد حجّة لما نقل لأنّا ننقض ذلك بنقل خبر من عرف فسقه وكفره ومن قذف بوضع الأخبار ورمي بالغلوّ والأخبار الَّتي استدلَّوا بها في المباحث العلميّة كالتّوحيد والعدل والجواب في الكلّ واحد انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وأنت خبير بظهوره غاية الظَّهور في ذهابه إلى عدم حجيّة خبر المجرّد سيّما بملاحظة السّؤال والجواب المذكورين في ذيل كلامه بل كلامه قبل ذلك في مقام الاستدلال على عدم حجيّة المطروح والشّاذ أيضا ظاهر في ذلك حيث قال ولا يقال الإماميّة عاملة بالأخبار وعملها حجّة لأنّا نمنع ذلك فإنّ أكثرهم يردّ الخبر بأنّه واحد وبأنّه شاذّ فلو لا استنادهم مع الاختيار على وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم اقتراحا وهذا لا يظنّ بالفرقة النّاجية انتهى كلامه رفع مقامه وهذا كما ترى ظاهر في إنكاره للعمل بالخبر الواحد المجرّد رأسا ولا ندري كيف يجامع هذا الإنكار الشّديد قوله سابقا إذ ما من مصنف إلَّا ويعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل