تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

صلوات اللَّه وسلامه وتحيّاته عليهم أجمعين ومن هنا قال الأمير صلوات اللَّه عليه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وبالجملة حمل كلام السيّد على ما أفاده في غاية البعد بل إطلاق العلم في العرفيّات عليه لا يكون إلَّا من باب المسامحة ومن هذا الباب إطلاقه على دونه من الظَّنون كإطلاق الظَّن على العلم وإن ذكر بعض مشايخنا ( الشّيخ محمد حسن في جواهر ) في شرحه على شرائع الإسلام شيوع استعماله فيه بحيث يحمل على الأعمّ من الاطمئنان عند الإطلاق ويترتّب عليه أحكام العلم لكنّه كما ترى مع أنّه لا تعلَّق له بكلام السيّد وغيره في مقام تعريف العلم بأنّه ما اقتضى سكون النّفس ( 1 ) وهذا الحدّ أولى من قول من قال بأنّه الاعتقاد بالشّيء على ما هو به مع سكون النّفس لأنّ الَّذي يبيّن به العلم من غيره من الأجناس هو سكون النّفس دون كونه اعتقادا ولا يبيّن أيضا بقولنا اعتقاد الشّيء على ما هو به لأنّه يشاركه فيه التّقليد أيضا إذا كان معتقده على ما هو به والَّذي يبيّن به هو سكون النّفس فيستغني أن يقتصر عليه وليس من حيث إنّه ما اقتضى سكون النّفس لا يكون اعتقادا للشيء على ما هو به فيستغني أن يذكر في الحدّ كما أنّه لا بد من أن يكون عرضا وموجودا ومحدثا وحالا في المحلّ ولا يجب ذكر ذلك في الحدّ من حيث إنّه لا يبين به فكذلك ما قلناه ولا يجوز أن يحدّ العلم بأنّه المعرفة لأنّ المعرفة هي العلم بعينه فلا يجوز أن يحدّ الشّيء بنفسه ولا يجوز أن يحدّ بأنّه إثبات لأنّ الإثبات في اللَّغة هو الإيجاد ولأجل ذلك يقول الرّجل أثبت السم في القرطاس أي أوجدته فيه انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه وهو كما ترى ينادي بمنافاته للجمع الَّذي ذكره شيخنا قدّس سرّه اللَّطيف وقال الفاضل القزويني بعد جملة كلام له في شرح العدة ولا يخفى أنّ مشاكثة الوهم لا ينافي سكون النّفس فلا يتوهّم من قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئنّ قلبي أنّه عليه السلام لم يكن عالما بإمكان إحياء الموتى فإنّه لدفع مشاكثة الوهم بانضمام المشاهدة إلى البرهان وروى ابن بابويه في كتاب التّوحيد عن الرّضا عليه السلام أنّه قال إنّ اللَّه تعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أنّي متّخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام أنّه ذلك الخليل فقال ربّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي على الخلَّة الحديث وربما يطلق على المشاكثة ( 1 ) ثمّ ظاهر كلام المصنف موافقا للذّريعة أنّ سكون النّفس أخصّ من عدم تجويز النّقيض وأنّ عدم تجويز النّقيض متحقّق في الجهل المركَّب والتّقليد دون سكون النفس كما سيجيء في قوله ( 1 ) ولعلَّه زعم أنّ سكون النّفس هو عدم تجويز النّقيض مع رسوخه في النّفس أي امتناع زواله بالمعنى المذكور سابقا وقال المحقّق الطَّوسي في شرح رسالة العلم الجهل المركَّب والتّقليد يشاركان العلم في كونهما اعتقادين مقارنين لسكون النّفس إلَّا أنّ العلم يقتضيه بالذّات والباقيان يقارنانه لا على سبيل الوجوب انتهى ويظهر منه أنّ سكون النّفس في الاعتقاد مساوق لعدم تجويز النّقيض والاحتراز في حدّ العلم عن الجهل ليس باعتبار سكون النّفس بل باعتبار قيد الاقتضاء فإنّ المراد أنّه باعتبار نحو حصوله يمتنع زوال السّكون بعده بالمعنى المذكور سابقا انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى شاهد أيضا على ما ذكرنا في المراد من سكون النّفس ثمّ إنّه يظهر ما أفاده من الجمع من كلام بعض أفاضل المتأخّرين أيضا قال في المناهج بعد جملة كلام له في الجمع بين كلامي السّيد والشّيخ قدس سرهما ما هذا لفظه ولا يبعد أن يكون مراد السّيد من القطع العلم العادي أو الظَّن المتاخم للعلم كما صرّح به بعض مشايخنا ويرجع النّزاع بينهما حينئذ أيضا إلى اللَّفظي انتهى كلامه رفع مقامه قوله قدس سره : وممّن نقل الإجماع على حجيّة أخبار الآحاد إلخ أقول : الإجماع الَّذي ذكره ابن طاوس قدّس سرّه وإن كان إجماعا عمليّا كالَّذي ادّعاه الشّيخ قدّس سرّه إلَّا أنّه مشتبه المراد من حيث رجوعه إلى الإجماع القولي من حيث كشف عملهم عن رأيهم في المسألة أو السّيرة الكاشفة عن تقرير المعصوم عليه السلام بشرائطه المقرّرة في محلَّها فيخرج عمّا نحن بصدده وجهان من حيث ادّعائه إجماع العلماء والاعتضاد بادّعاء الشّيخ وغيره ومن حيث ذكره أوّلا إجماع المسلمين والمرتضى وتعقيبه بإجماع علماء الشّيعة الماضين الظَّاهر في كون عملهم بها من حيث كونهم من المسلمين ومن هنا ذكر عمل المرتضى قدّس سرّه بها مع أنّه لا مصحّح له إلَّا غفلته عن كون المعمول به خبرا واحدا غير علميّ ضرورة أنّه لا يجامع قوله بكون حرمة العمل بأخبار الآحاد في مذهب الشّيعة كحرمة العمل بالقياس مع قوله بجواز العمل ومثله في الرّجوع إلى دعوى السّيرة الإجماع الَّذي حكاه عن المجلسي قدّس سرّه فإنّه ظاهر في ذلك أيضا وإن احتمل كون مراده من الشّيعة علماءهم فيرجع إلى دعوى الشّيخ قدّس سرّه قوله قدس سره : ثمّ إنّه يمكن أن تكون الشّبهة إلخ أقول : لا يخفى عليك الفرق بين الوجهين الأوّلين الرّاجعين إلى الاشتباه في عنوان العمل كما في الوجه الأوّل والاشتباه في إطلاق القول كما في الوجه الثّاني والوجه الثّالث الرّاجع إلى مخالفة السيّد لإجماعهم في المسألة مع التفاته إلى كونها إجماعيّة من جهة عدم كشفه عن قول المعصوم عليه السلام له نظرا إلى حصول شبهة كلاميّة له مانعة عن الكشف وهذا بخلاف الوجهين الأوّلين فإنّ مرجعهما إلى الاشتباه في أصل الإجماع ومن هنا ينقدح لزوم حمل الشّبهة على أحد الأوّلين إذ غاية الأمر على الأخير توجيه مخالفته للإجماع وعدم قدح مخالفة في تحقّقه لا

هامش
( 1 ) قال الشيخ قدس سره العلم ما اقتضى سكون النّفس
( 1 ) الوهميّة الشك مجازا ولا يبعد أن يكون قوله تعالى في سورة يونس فإن كنت في شك مما أنزلنا عليك محمولا عليه
( 1 ) لأن الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم الخ