تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
دعواه الإجماع في المسألة وهذا بخلاف الأوّلين فإنّه يمكن معهما دعوى الإجماع كما لا يخفى اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ العلَّامة قدّس سرّه في مقام الاعتذار عن مخالفته وإنّها لا يقدح في تحقّق الإجماع على حجيّة الخبر المجرّد لا في مقام تصحيح دعواه الإجماع على عدم الحجيّة ؛ فتدبّر قوله قدس سره : ثمّ إنّ دعوى الإجماع إلخ أقول : مراده قدّس سرّه من نفي الصّراحة إنّما هو بالنّسبة إلى الإجماع الاصطلاحي لا الأعمّ منه ومن الاتفاق ضرورة كون كلام المحقّق في المعتبر وغيره صريحين في دعوى الاتّفاق كما أنّ مراده من العلماء من كان قبل المجلسي قدّس سرّه وإلَّا فدعوى المتأخّرين الإجماع من الواضحات الَّتي لا يرتاب فيه من راجع مصنّفاتهم في الأصول والفروع قوله قدس سره : وفيه ما لا يخفى أو يكون مراده إلخ أقول : أمّا عدم جواز إرادة الخبر العلمي من خبر الثّقة فهو أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا لأنّ أخبار المضايقة لو كانت علميّة لم يكن معنى لاستكشاف عملهم بها من قولهم بأنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته كما هو واضح عند من له أدنى تدبّر وأمّا الاعتذار الثّاني فقد عرفت ما فيه من المناقشة فلعلّ الوجه في تمسّكه بتلك الأخبار زعم كون إجماعهم على العمل بها قرينة لها فيخرج عن الخبر المجرّد وإن كان هذا الزعم فاسدا من حيث إنّ عملهم بها لكونها إخبار ثقات عندهم فلا يكشف على تقدير تسليم اتّفاقهم إلَّا عن مسألة أصوليّة وهي حجيّة خبر الثّقة على خلاف مذهب الحليّ كما ذكره شيخنا قدّس سرّه وأين هذا من صيرورته قرينة قطعيّة لصدورها على ما زعمه بناء على التّنزيل الَّذي عرفته قوله قدس سره : وضممت إلى ذلك ما يظهر إلى آخره أقول : مثل قول عبد العزيز بن مهدي فيما تقدّم من الأخبار أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني الصّريح في مفروغيّة حجيّة خبر الثّقة إلى غير ذلك قوله قدس سره : وهذه حكاية عجيبة لا بدّ من توجيهها إلخ أقول : أمّا طريقة المولى التّستري في باب أخبار الآحاد وقوله بحجيّتها في الجملة فهي ممّا لا يكاد أن يخفى وأمّا توجيهها فلعلَّه نقل للسيّد صاحب المدارك قدّس سرّه رجوعه إلى القول بعدم الحجيّة وإن كان النّقل كذبا في الواقع مع أنّه على تقدير الصّدق أو ذهابه إلى عدم الحجيّة من أوّل الأمر لا يستحقّ رميه بكونه مبدعا في الدّين فلعلّ الأمر اشتبه على الثّقة الحاكي للسيّد الجزائري واللَّه العالم قوله قدس سره : لكنّ المتيقن من هذا كلَّه إلخ أقول : قد عرفت أنّ المتيقّن ممّا دلّ على حجيّة الخبر من الإجماع وغيره هو خبر العدل دون مطلق ما يفيد الاطمئنان وإن لم يكن راويه عدلا فافهم قوله قدس سره : الثّاني من وجوه تقرير الإجماع إلخ أقول : قد يناقش في هذا التّقرير أوّلا بعدم كشفه عن الحجيّة بعد فرض عدم تسليم السيّد للانسداد وهذا معنى ما يقال إنّ الإجماع التّقديري والتّعليقي لا فائدة فيه فتأمّل وثانيا أنّ تسليم السيّد قدّس سرّه وغيره من المانعين لحجيّة الظَّن عند انسداد باب العلم لا يفيد فيما نحن بصدده من إثبات حجيّة الخبر من حيث الخصوص نعم ؛ لو استظهر من كلماتهم حجيّة الخبر من حيث إنّه خبر على تقدير الحاجة بحيث لا يتعدى إلى غيره من الظَّنون كما هو مذهب جمع كان الاستدلال في محلَّه قوله قدس سره : الثّالث من وجوه تقرير الإجماع إلخ أقول : الفرق بين هذا التّقرير وسابقه لا يكاد أن يخفى حيث إنّه راجع إلى التّمسّك بسيرة المسلمين الكاشفة عن تقرير المعصوم عليه السلام من غير مدخليّة لخصوص العالم فيعتبر في كشفها اجتماع شرائط التّقرير وهذا بخلاف الأوّلين فإنّهما راجعان إلى الإجماع القولي من خصوص العلماء قوله قدس سره : أقول المعترض حيث ادّعى الإجماع إلخ أقول : ما أفاده قدّس سرّه مبني على كون مراده من نفي الخلاف الإجماع القولي كما هو الظَّاهر وقد يناقش فيما أفاده بأنّ الخصم لم يتمسّك في جميع موارد ثبوت التعبّد بالخبر بالإجماع حتّى كان من تلقين خصمه بل إنّما ذكر في الجواب أنّ هذه مقامات ثبت فيها التّعبّد بأخبار الآحاد من طرق علميّة من إجماع وغيره إلى آخر ما ذكره فأين تمسّكه في الموارد المذكورة بخصوص الإجماع حتّى كان من تلقين المعترض قوله قدس سره : ولو ادّعى استقرار سيرة إلخ أقول : للخصم منع السّيرة على وجه يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام أوّلا ومنع جواز قياس المقام به بعد حرمة القياس عندنا ثانيا إذ قيام السّيرة على العمل بالظَّن في بعض الموارد لا يقتضي العمل بغيره بعد الاتّفاق على كون الأصل حرمة العمل بغير العلم فكما لا يجوز قياس أمارة لم تثبت حجيّتها بأمارة ثبت حجيّتها كذلك لا يجوز قياس مورد لم تثبت حجيّة الظَّن فيه على مورد ثبت حجيّة الظَّن فيه كقياس الموضوعات بالأحكام أو العكس فالتّقريب بما ذكره لا يكون أبعد عن الرّد ومن هنا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل ويحتمل كون الوجه فيه ما ذكرنا أوّلا في قوله أقول إلى آخره بعد نقل كلام السيّد فتدبّر هذا ثمّ إنّه يلحق بالتّقرير المذكور في الكتاب ما ذكره بعض الأعلام من محقّقي المتأخّرين عند تقرير وجوه الإجماع من اتّفاق جميع أهل الشّرائع على توسيط أخبار الثّقات بينهم وبين صاحب شرعهم ونبيّ عصرهم وزمانهم ومن يقوم مقامه من غير توقّف في ذلك أصلا وتقرير جميع الأنبياء والأولياء لهم على ذلك وهذه طريقتهم وسجيّتهم إلى زمان خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين وأوصيائه الطَّيبين الطَّاهرين سلام اللَّه عليهم أجمعين بحيث كان هذا المطلب مسلما عندهم مركوزا في نفوسهم ومن هنا وقع السّؤال في بعض الرّوايات عن وثاقة الرّاوي بحيث يظهر منه كون أصل الرّجوع إلى خبر الثّقة أمرا مسلَّما مفروغا عنه لا يحتاج إلى السّؤال عنه أصلا ولم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 170 | ميرزا محمد حسن الآشتياني