تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الوجه في المطروح من الأخبار كونه عن غير ثقة فليكن هذا على ذكر منك لعلَّه ينفعك فيما سيتلى عليك قوله قدس سره : ثمّ أورد على نفسه بأنّ العمل بخبر الواحد يوجب كون الحقّ في جهتين إلخ أقول : الأولى نقل عبارة العدّة في الإيراد والجواب بعينها ثمّ التّكلم في بيان مراده قدّس سرّه قال في العدّة فإن قال قائل هذا القول يؤدّي إلى أن يكون الحقّ في جهتين مختلفتين والمعلوم من حال أئمّتكم وشيوخكم خلاف ذلك قيل له المعلوم من ذلك أنّه لا يكون الحقّ في جهتهم وجهة من خالفهم في الاعتقاد وأمّا أن يكون المعلوم أنّه لا يكون الحقّ في جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين مختلفين فقد بيّنا أنّ المعلوم خلافه والَّذي يكشف أيضا أنّ من منع العمل بخبر الواحد يقول إنّ هنا أخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها على بعض والإنسان فيها مخيّر فلو أنّ اثنين اختار كلّ واحد منهما العمل بواحد من الخبرين يكونان مختلفين وقولهما حقّ على مذهب هذا القائل فكيف يدّعي أنّ المعلوم خلاف ذلك ويبيّن ذلك أيضا أنّه قد روي عن الصّادق عليه السلام أنّه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك فقال أنا خالفت بينهم فترك الإنكار لاختلافهم ثمّ أضاف الاختلاف إلى أنّه أمرهم به فلو لا أنّه كان جائزا لما جاز ذلك عنه عليه السلام انتهى كلامه بألفاظه وأنت خبير بأنّ فرض التّخيير على القول بعدم حجيّة خبر الواحد إنّما يتصوّر بالنّسبة إلى الأصول اللَّفظيّة الجارية في المتعارضين القطعيّين بحسب الصّدور لا التّخيير الَّذي يقول به القائل بحجيّة خبر الواحد بين المتعارضين من حيث الحكم بالصّدور وهذا وإن كان على خلاف التّحقيق الَّذي ستقف عليه في محله إلَّا أنّه لا بدّ من تنزيل كلام الشّيخ عليه بعد فرض قطعيّة المتعارضين من حيث الصّدور والقول بأنّ مراده التّخيير بين المتعارضين الظَّنيّين بحسب الصّدور تعبّدا على القول بعدم حجيّة خبر الواحد نظير التّخيير بين الاحتمالين كما ترى ثمّ إنّ تصوير كون الحقّ في جهتين في المتعارضين إنّما هو بحسب الحكم الظَّاهري ومنع ذلك بالنّسبة إلى جهة مخالفتهم في الاعتقاد وجهتهم إنّما هو من جهة عدم احتمال الحجيّة في جهتهم في قبال جهة الإماميّة حتّى يتصوّر الحكم الظَّاهري وإلقاء الخلاف من الإمام عليه السلام بين أصحابه من جهة اقتضاء المصلحة لا ينافي كون وظيفته عليه السلام بيان الحكم الواقعي لأصحابه ورفع الجهل عنهم لا تثبيتهم على الجهل وبيان الحكم الظَّاهري المقرّر في حقّ الجاهل قوله قدس سره : ونحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم إلخ أقول : مراده قدّس سرّه أنّه لو كان المتمسّك في حجيّة خبر الواحد كونه رواية للأحكام أو كون الشّخص المعيّن راويا ومخبرا لتوجّه الاعتراض بأنّ رواة هذه الرّوايات رووا ما كان مخالفا لمذهب الحقّ من المنكرات وليس الأمر كذلك بل لم يقل بذلك أحد بل التّمسك بالإجماع العملي الصّادر منهم بالنّسبة إلى أكثر الرّوايات من الثّقات الكاشف عن كون عنوان الحجيّة عندهم وثاقة الرّاوي من غير فرق في ذلك بين روايته لأخبار الجبر والتّشبيه ونحوهما وعدم روايته لها وهذا المعنى وإن كان بعيدا في بادي النّظر إلَّا أنّه يتعيّن حمل كلامه عليه بقرينة قوله بعد ذلك وإن عولتهم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الَّذين ذكرناهم وذلك إلخ ثمّ إنّه لمّا أجاب قدّس سرّه عن الاعتراض بأنّ رواة هذه الرّوايات رووا أخبار الجبر والتّشبيه ونحوهما بأنّ الرّواية لا تدلّ على اعتقاد الرّاوي بمضمون الخبر أورد سؤال كون أكثر رواة هذه الرّوايات الَّتي في الفروع يعتقدون للاعتقادات الفاسدة المخالفة للاعتقاد الصحيح فكيف يعتبر في عنوان حجيّة الخبر كونه واردا من طرق أصحابنا القائلين بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليه السلام ثمّ يستدلّ على ذلك بالإجماع العملي المتحقّق بالنّسبة إلى خبر هؤلاء أيضا مضافا إلى منافاة ذلك لما أجمعوا عليه من اعتبار العدالة عند القائل بحجيّة خبر الواحد المجرّد عن القرينة فلا بدّ أن يجعل عنوان عملهم الاحتفاف بالقرينة عندهم وفي زعمهم أو التّواتر كذلك وإلَّا لم يمكن الجمع بينه وبين اتّفاق القائلين بحجيّة الخبر على اشتراط العدالة وأنت خبير بأنّ الجواب عن هذا السؤال منحصر بمنع الاتّفاق على اشتراط العدالة أو منع اشتراطها بعنوان الموضوعيّة بل بالمعنى الأعمّ منها ومن الطريقيّة إلى الوثوق والاطمئنان بصدق الرّاوي وصدور الرّواية فلا ينافي التّمسك بعملهم على حجيّة الخبر المجرّد مع وجوده في خبر الفاسق وتسليم اتّفاقهم على اعتبار العدالة بالمعنى المذكور أو منع كون رواة المعمول بها من الأخبار فاسدة العقيدة وإن رووا أخبار الجبر والتشبيه وغيرهما ممّا يخالف الاعتقاد الصّحيح وما ذكره الشّيخ قدّس سرّه من الجواب لا بدّ أن يرجع إلى ما ذكرنا وإن كانت عبارته قاصرة في إفادة المرام في الجملة قوله قدس سره : وأمّا ما يرويه قوم من المقلَّدة إلخ أقول : المراد من المقلَّد للحقّ في كلامه من علم بالحقّ استنادا إلى ما لا يجوز الاستناد إليه في مقام الاستناد ومراده من كونه مخطئا الخطاء في ترك النّظر وتحصيل البرهان والدّليل من حيث إنّ النّظر واجب نفسي مستقل في زعمه من غير أن يكون شرطا للإيمان كما يظهر من العلَّامة قدّس سرّه فيما سيجيء من كلامه أو واجبا غيريّا بحيث يسقط بعد حصول المعرفة ولو من التّقليد كما ستقف على تفصيل القول فيه