الكناني فقد عرفت عدم دلالتها على نفي اعتبار العدالة
قوله قدس سره : نعم في غير واحد إلخ
أقول : مقتضى الجمع حمل ما دلّ على جواز العمل بخبر الثّقة على تقدير إطلاقه على الثّقة من الشّيعة وقد عرفت ما في الاستشهاد بما ورد في كتب بني فضال وما في الاستشهاد بالتّعليل الوارد في عدم جواز التخطَّي عن خبر الشّيعة فالتّعدي من جهة الإخبار عن خبر العدل الإمامي في غاية الإشكال وإن شهد له بعض الأخبار مثل ما في العدّة الآمر بالأخذ بما رووا عن عليّ عليه السلام فإنّه من أخبار الآحاد المجرّدة فلا يجوز التّمسك به في مسألة حجيّة خبر الواحد
قوله قدس سره : وأمّا الإجماع فتقريره من وجوه إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من الإجماع أعمّ من القولي والعملي من العلماء والمسلمين والمتشرّعة أو العقلاء بالبيان الَّذي ستقف عليه وإدخال غير الأخير أي الإجماع من العقلاء في الإجماع ممّا لا شبهة فيه وأمّا إدخال الأخير فقد يتأمّل فيه من حيث كونه كاشفا عن حكم العقل ابتداء وبالذّات وإن كشف عن حكم الشّرع أيضا من جهة الملازمة الثّابتة بينهما
ثمّ إنّ تحصيل الإجماع القولي في مقابل المنكرين من تتبّع الفتاوى الَّذي هو مرجع الوجه الأوّل من الوجهين ليس المراد به تتبّع الفتاوى في خصوص المسألة الأصوليّة أعني حجيّة خبر الواحد كيف وكثير منهم لم يعنونوا المسألة بل أعمّ منه ومن تتبّع فتاواهم في موارد الاستنباط في الفروع المبنيّة على التّمسك بالخبر المجرّد كما أنّ المراد من كشفه عن وجود نص معتبر كشفه عمّا كان معتبرا عند الكلّ بمعنى القطع باعتباره عند الشّارع من غير أن يكون مبنيّا على مسألة حجيّة خبر الواحد فلا يقال إنّ الكشف على الوجه الثّاني يؤول إلى التّمسك بخبر الواحد في مسألة حجيّة خبر الواحد فلا يفيد في المقام وإنّما يفيد في مسألة أخرى بعد الفراغ عن حجيّة خبر الواحد في الجملة فتدبّر
ثمّ إنّ الوجه في عدم قدح خلاف المنكرين في الإجماع على هذا الوجه والوجه الثّاني من جهة كونه لشبهة حصلت لهم على ما حكي عن العلَّامة قدّس سرّه في الاعتذار عن دعوى الإجماع مع مخالفتهم سيجيء بيانه مفصّلا عن قريب تبعا لشيخنا قدّس سرّه
قوله قدس سره : والثّاني تتبّع الإجماعات المنقولة في ذلك فمنها ما عن الشّيخ قدّس سرّه إلخ
أقول : التّمسك بالإجماعات المنقولة في المقام إمّا من جهة تواترها أو احتفافها بالقرينة الموجبة للقطع بصدقها كما ستعرف من الكتاب
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الإجماع المدّعى في كلام الشّيخ الَّذي استدلّ به على حجيّة ما اختاره من خبر الواحد المجرّد المرويّ عن الحجّة في قبال المرويّ عن الصّحابة إذا كان راويه سديدا في نقله ضابطا غير مطعون في روايته وكان طريقه من أصحابنا وإن لم يكن عدلا وإن كان إجماعا عمليّا من العلماء في مقام الاستنباط والاستدلال بالخبر في الأحكام الشّرعيّة إلَّا أن عنوان عملهم به في كلّ خبر عملوا به بزعمه هو الجامع لما ذكره من الشّروط فاستدلّ به على حجيّة الخبر المذكور وإن كان اعتبار الأمور المذكورة عنده من حيث كونها طريقا إلى وثاقة الرّاوي فالعبرة بها حقيقة لا باجتماعها ألا ترى أنّه ادّعى الإجماع في مطاوي كلماته المحكيّة في الكتاب على كون العدالة شرطا في العمل بالخبر ومع ذلك لم يأخذها في عنوان مختاره بل صرّح فيها بحجيّة خبر من كان ثقة في نقله صحيح الحديث وإن كان فاسقا بجوارحه بل فاسد الاعتقاد فاعتبار العدالة عنده لا بدّ أن يكون من حيث الطَّريقيّة إلى الوثاقة لا الموضوعيّة وإلَّا لم يجامع تصريحه بحجيّة خبر جماعة من الثّقات الَّذين لم يكونوا على الحقّ أو عدلوا عنه معتذرا بكونهم ثقاتا وبأنّ الإجماع منعقد على العمل بأخبارهم بل ادّعى في مطاوي كلماته ورود الأخبار بذلك أيضا فالعنوان الَّذي انعقد الإجماع عليه في زعمه واعتقاده بحيث يكون دائرا مداره من غير أن يكون لغيره مدخل فيه إلَّا من حيث الكشف هو الوثوق والاطمئنان بصدق الرّاوي في نقله فمورد الإجماع العملي من أخبار هذه الكتب ما كان مشتملا على العنوان المذكور فليس لوجوده في الكتب المتداولة مدخل للحجيّة ولا لخروجه عنها منع فالعلَّة عندهم كون الرّاوي ثقة في نقله فأينما وجد هذا العنوان يحكم بحجيّته وإن لم يكن نقله في الكتب المعروفة وأينما لم يوجد لم يحكم بحجيّته وإن كان ثابتا في الكتب الدّائرة من غير فرق بين عدالة الرّاوي
وعدمها
نعم ؛ اعتبار خبر المخالف عنده مشروط بعدم المعارضة لخبر الإمامي كما هو ظاهر بعض ما عرفت من الأخبار أيضا فنزل إجماعهم على حرمة العمل بأخبار الآحاد على تقدير تسليمه على ما كان رواية من المخالفين فيما رووا خلافه ولك أن تقول بأنّ هذا لا ينافي قوله بحجيّة خبر الثّقة على الإطلاق ضرورة أنّه لا يحصل الوثوق بعد فرض معارضة خبر المخالف بخبر الإمامي
نعم ؛ ظاهر جوابه عن سؤال الفرق بين ما يرويه المخالف والشّيعة هو اعتبار كون الرّاوي إماميّا لكنّ التّأمّل فيما ذكره من التّفصيل بعد ذلك يقتضي ذهابه إلى عدم الفرق مع وثاقة الَّراوي
فتدبّر فالإجماع العملي سواء كان من العلماء من حيث إنّهم من أهل الرّأي والنّظر أو المسلمين من حيث إنّهم من أهل التّدين بدين الإسلام وإن لم يكن بنفسه ناطقا بالعنوان الَّذي وقع عليه الَّذي هو الموضوع للحكم الشّرعي حقيقة إلَّا أنّ المستكشف عند الشّيخ من تتبّع موارد استدلالاتهم وعملهم بمعونة القرائن كون العنوان في المأخوذ من الأخبار وثاقة الرّاوي كما أنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 164
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٦٤