تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إناطة أكثر هذه الطَّائفة قبول الخبر بالوثاقة كبعض الطَّائفة الأولى في كمال الوضوح والظَّهور بل في بعضها دلالة واضحة على كونها من المسلَّمات عند السّائل ومن هنا وقع سؤاله عن الصّغرى وهو وثاقة الرّاوي حتّى يترتّب عليه الكبرى وهو أخذ معالم الدّين إلَّا أنّ حمل الوثاقة في هذه الطَّائفة على مجرّد أمانة الرّاوي في نقل الرّواية بل الاطمئنان بصدقه ولو استند إلى القرائن والأمارات الخارجيّة في كمال البعد عن مساقها بل عن ألفاظها وكيف يحتمل قوله المأمون على الدّين والدّنيا على كونه أمينا في مجرّد نقل الرّواية ولو كان فاسقا بجوارحه بل ظاهرها المرتبة العليا من العدالة حيث إنّ ملكة العدالة كسائر الملكات قابلة للشّدة والضعف ومن هنا يدخل فيها التّفصيل ويقال فلان أعدل من فلان وقد ورد التّرجيح بالأعدليّة بين المتعارضين كما عرفته في الطَّائفة الأولى فالمراد من الثّقة في هذه الرّوايات هو الَّذي يراد منها في كلمة أهل الرّجال من كونه العدل الإمامي الضّابط فإنّ الوثوق بالشّخص من جميع الجهات وبقول مطلق يلازم هذا المعنى فهي أخصّ من العدالة حيث إنّه اعتبر فيها الضّبط الغير المعتبر في مفهوم العدالة قوله قدس سره : فإنّه لو سلَّم أنّ ظاهر الصّدر الاختصاص إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الظَّاهر من صدر الرّواية ليس خصوص السّؤال عن الرّواة فيما تحمّلوا من الأئمّة عليهم السلام من الرّوايات الواردة في بيان أحكام الموضوعات الكليّة ولا خصوص السّؤال عنهم فيما تحملوا من التّرجيح في نظرهم في مقام الاستنباط إذا كانوا من أهله ولا الأعمّ منهما فإنّ شأن السّائل يأبى عن حمله على ما ذكر فإنّ حكمها كان معلوما عند التّأمّل بالقطع واليقين بما ورد عن الأئمّة السّابقين بل السّؤال عمّا يتفق من الوقائع كالتّصرف في أموال الأيتام وسائر القاصرين ونحوه من الأمور الحسبيّة بل صرف سهم الإمام عليه السلام ونحو ذلك فلا بدّ أن يكون المراد من الرّواة في الحديث الشّريف من له أهليّة نصب الإمام عليه السلام له من جانبه بعنوان النّيابة عنه حيث إنّه عليه السلام جعلهم حجّة من قبله على المكلَّفين وليسوا حجج اللَّه كما أنّه عليه السلام حجّة اللَّه ومن المعلوم أنّ الرّاوي من حيث كونه راويا لا من حيث كونه عارفا بالأحكام من حيث الملكة إذا فرض اجتماع الحيثيّتين فيه ليس له أهليّة النصب لهذه الأمور الَّتي لا يجوز التّصدي لها إلَّا للإمام عليه السلام أو نائبه فلا يقال إنّ كونهم حجة يلازم حجيّة رواياتهم وأخبارهم عن المعصوم عليه السلام ومن هنا يظهر تطرّق المناقشة فيما أفاده قدّس سرّه في تقريب الاستدلال بالعلَّة المذكورة في الرّواية لحكم المقام هذا كلَّه مضافا إلى أنّه لا يمكن حمل التّعليل على ظاهره من كونهم حجّة وبمنزلة الإمام عليه السلام في جميع ما ثبت له إلَّا ما خرج بالدّليل كما توهّمه غير واحد من الأعلام وقد سمعت ما ذكرت في معنى الرّواية عنه قدّس سرّه مرارا في مجلس البحث وقد ذكره قدّس سرّه في المكاسب عند الكلام في بيان منصب الفقيه في زمان الغيبة بعد نقل التّوقيع الشّريف المرويّ في إكمال الدّين وكتاب الغيبة والاحتجاج الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب الَّتي ذكر أنّي سألت عمروي رضي الله عنه أن يوصل لي إلى الصّاحب عجّل الله فرجه كتابا يذكر فيه تلك المسائل الَّتي أشكلت عليّ فورد الجواب بخطَّه عليه وعلى آبائه آلاف الصّلاة والسّلام في أجوبتها وفيها وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه ما يظهر منه موافقته لما ذكرنا في معنى الرّواية من تخصيص الرّواة فيها بالعلماء وأهل النّظر فإنّه قال ما هذا لفظه فإنّ المراد من الحوادث ظاهرا مطلق الأمور الَّتي لا بدّ من الرّجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرّئيس مثل النّظر في أموال القاصرين لغيبة أو موت أو صغر أو سفه وأمّا تخصيصها بخصوص المسائل الشّرعيّة فبعيد من وجوه منها أنّ الظَّاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرّجوع في حكمها إليه ومنها التّعليل بكونهم حجّة عليكم وأنّا حجّة اللَّه فإنّه إنّما يناسب الأمور الَّتي يكون المرجع فيها هو الرّأي والنّظر فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السلام من قبل نفسه عليه السلام لا أنّه واجب من قبل اللَّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام وإلَّا كان المناسب أن يقول حجج اللَّه عليكم كما وصفهم في مقام آخر بأنّهم أمناء اللَّه تعالى على الحلال والحرام ومنها أنّ وجوب الرّجوع في المسائل الشّرعيّة إلى العلماء الَّذي هو من بديهيّات الإسلام من السّلف إلى الخلف ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه بخلاف الرّجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد ونظره إلى آخر ما أفاده في معنى الرّواية وأنت إذا تأمّلت فيه لم يبق لك ريب في عدم دلالة الرّواية أصلا على حكم نقل الحديث ممّن ليس له معرفة نظريّة بالأحكام الشّرعيّة وإن سلمت دلالتها على حكم الإفتاء فإنّه لا تعلَّق له بالمقام ثمّ إنّ اختصاص الرّواية بالعدول على تقدير تسليم الدّلالة ليس قابلا للإنكار فإنّ الفاسق لا أهليّة له لنصب الإمام عليه السلام له قوله قدس سره : ومثل الرّواية المحكيّة عن العدّة إلخ أقول : لا إشكال في صراحة الرّواية في عدم اعتبار العدالة في حجيّة الرّواية في الجملة إلَّا أنّها خبر واحد لا يجوز الاستدلال بها على حجيّة خبر الواحد بالنّسبة إلى الجهة الَّتي تفارق سائر الأخبار قوله قدس سره : ومثل ما في الإحتجاج إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من التّعليق في الرّواية بل الآية كما يظهر بالتّأمّل في الرّواية من أوّلها إلى آخرها هو متابعة قول الغير وإخباره مطلقا سواء كان عن اجتهاده ورأيه أو عن