المسموعات فيشمل العمل بروايته كما أنّه يشمل التّقليد الاصطلاحي كما يشهد له قوله عليه السلام ولذلك ذمّهم لما قلَّدوا من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه وقوله وأمّا من ركب من القبائح إلى آخره وغير ذلك لا خصوص العمل باجتهاده ورأيه أو العمل بإخباره عن اجتهاده الَّذي يسمّى إفتاء أو متابعته تقليدا والَّذي يشهد له مضافا إلى ما عرفت ورود الآية في ذمّ اليهود الَّذين رجعوا إلى علمائهم في تحقيق علامات نبيّنا المذكورة في التّوراة ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر هناك التّقليد بالمعنى الاصطلاحي كما لا يخفى فلا ينبغي الإشكال إذا في دلالة الحديث الشّريف على حكم الرّواية
نعم ؛ متابعة العلماء من حيث كونهم رواة ليس من حيث كونهم علماء إلَّا على سبيل التّوسع ولا مناص من ارتكاب هذا الخلاف الظَّاهر بعد القطع بإرادته من الرّواية
ثمّ إنّه بعد البناء على شمول الحديث الشّريف لنقل السّنة قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه واستظهره من إناطة القبول بالتّحرز عن الكذب وإن كان المخبر فاسقا بجوارحه حيث إنّ المنع عن متابعة قول من كان مرتكبا للمحرّمات المذكورة في الرّواية الَّتي منها الكذب الصّريح ليس من حيث كون الفاعل لا داعي له على الكذب العمدي بل من حيث كونه فاسقا وإن كان وجه المنع ملاحظة الطَّريقيّة وإدراك الواقع كيف ولو لم يكن الأمر كذلك لأشكل الحال في الفتوى حيث إنّ اعتبار العدالة في المفتي ومانعيّة الفسق ليس من حيث كون العدالة طريقا إلى وثاقة المفتي من حيث الإخبار عن اجتهاده بحيث لا يكون لها جهة موضوعيّة أصلا بل لها جهة موضوعيّة قطعا وإن كان لها جهة طريقيّة أيضا والتّفكيك بين الفتوى والرّواية من الحيثيتين أو القول باستفادة اعتبار العدالة من حيث الموضوعيّة في الفتوى من الدّليل الخارجي غير الحديث الشّريف وحمله على كون اعتبار الأوصاف في المرجع من حيث كونها موجبة للتحرز عن الكذب فيكون هو المناط حقيقة لا الأوصاف الملازمة للعدالة بل للمرتبة العليا منها لو لم يحمل الهوى في الرّواية على خصوص ما كانت متابعته من المحرّمات في الشّريعة
كما ترى
قوله قدس سره : وظاهرهما وإن كان الفتوى إلخ
أقول : لا إشكال في شمول الرّوايتين بأدنى تأمّل لنقل الحديث من حيث إنّه يصدق على الرّجوع إلى الرّاوي كالرّجوع إلى المفتي لأخذ المعالم منه والاعتماد في الدّين عليه إلَّا أنّ ظاهرها اعتبار الإيمان بل ظاهر الأوّل عدم كفاية مجرّد الإيمان أيضا بل مرتبة خاصّة منه والقول بأنّ التّعليل بالخيانة في الرّواية الأخيرة في منع التّعدي عن الشّيعة يقتضي جواز العمل بخبر الثّقة من حيث انتفاء العلَّة في حقّه بعد فرض أمانته في الأخبار كما ترى فإنّ ظاهره أنّ خيانتهم أوجبت ردّ قولهم مطلقا هذا كلَّه مع أنّ شمولها للفتوى كما هو المسلَّم المفروغ عنه يوجب القول باعتبار العدالة وأنّ المراد منها ذلك قطعا إذ قد عرفت ما في التّفكيك في اعتبارها بين الرّواية والفتوى في حديث واحد فتدبّر
قوله قدس سره : دلّ على جواز العمل بالخبر إلخ
أقول : قد يناقش فيما أفاده بأنّ دلالة الحديث على جواز العمل بخبر من يضع الحديث في نفس الأمر والواقع مع عدم علم العامل بذلك غير دلالته على جواز العمل به مع علم العامل بفسق الرّاوي وتضييعه للرّواية وليس المفروض في الحديث الثّاني بل ظاهره الأوّل كما لا يخفى غاية ما هناك دلالة الرّواية على عدم اعتبار العدالة من حيث الموضوعيّة في نفس الأمر بل يمكن أن يقال إنّ مدلول الرّواية ترتيب ما في الآية الشّريفة على عنوان العمل بما يرويه المضيّع من حيث إنّه حديثهم الصّادر عنهم فالأجر مترتّب على عنوان الانقياد للحكم الشّرعي الثّابت باعتقاد العامل وأين هذا من الحكم بحجيّة خبر المضيّع للرّواية مع العلم بكونه كذلك ؛ فتدبّر
قوله قدس سره : ومنها الأخبار الكثيرة إلخ
أقول : دلالة بعض هذه الأخبار على كون خبر الواحد الغير العلمي حجّة في الجملة وكون مدار العمل عليه في زمان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأزمنة الأئمّة عليهم السلام ممّا لا مجال لإنكاره كالأخبار الدّالة على كثرة الكذّابين على النّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام إذ لو كان البناء في تلك الأزمنة على الاقتصار على المقطوعات من المتواترات وغيرها لم يكن داع للدّس والتّكذيب أصلا
فتدبّر ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده بقوله والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلَّة لا تعلَّق له بالمقام وإن كان حقّا ومطابقا للواقع إذ كثرة الاحتفاف بالقرينة القطعيّة لا تجوّز التّكذيب كما هو ظاهر فليس الدّاعي إلى التّكذيب إلَّا قبول النّاس لخبر المكذّب من حيث كونه من أفراد خبر الواحد المعمول به عندهم وإن كان نفس الأمر كذبا
قوله قدس سره : وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها إلخ
أقول : قد عرفت ما في دعوى الانصراف في الأخبار المطلقة إلى خصوص صورة إفادة الخبر الاطمئنان بصدق الرّاوي بل قد عرفت منع كونه من الانصراف المفيد في صرف المطلق من كلام شيخنا قدّس سرّه
قوله قدس سره : والواردة في كتب بني فضال إلخ
أقول : قد عرفت منع دلالة ما ورد في كتب بني فضال على عدم اعتبار العدالة في زمان الرّواية الَّذي هو محلّ الكلام في باب الرّواية كيف وكتبهم كانت مرجعا للشّيعة قبل رجوعهم عن مذهب الحقّ فتوى ورواية فلا بدّ أن يكونوا عدولا قبل الرّجوع
فتدبّر وأمّا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 163
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٦٣