تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قد يغلب على الظَّن كون مبنى الإجماعات المنقولة في كلمات المتقدّمين القائلين بهذه الطَّريقة على ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة على الحدس المذكور في كلمات المتأخّرين وأنّ قولهم بهذه الطَّريقة إنّما هو من جهة عرض العامّة الإجماع الاصطلاحي عليهم الَّذي يشتمل على قول المعصوم عليه السلام لا محالة فلم يجدوا بدّا من قبوله كما ذكره السيّد قدّس سرّه إلَّا أن يكون مبنى تمام الإجماعات الَّتي يستندون إليها في المسائل على هذه الطَّريقة قوله قدس سره : ولا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح إلخ أقول : قد عرفت الإشارة إلى عدم صحّته وأنّ الَّذي يجب من باب اللَّطف على الحكيم تعالى إرسال الرّسل وتبليغ الأحكام على النّحو المتعارف بحيث لولا تقصير المقصّرين لبلغ الحكم إلى كلّ مكلَّف حتّى المخدّرات في الحجال وكذا يجب عليه نصب الحافظ للأحكام لصونها من الضّياع والاختفاء بعد بيان الرّسول صلى الله عليه وآله لها إذا كان محفوظا من شرّ الأشرار فإذا كان هناك مانع من ظهور الإمام عجّل اللَّه فرجه وإرشاده المكلَّفين فلا يلزم خلاف لطف على الحكيم تعالى ألا ترى أنّ أكثر الأئمّة عليهم السلام في أزمنة ظهورهم وحياتهم لم يكونوا يتصرّفون كمال التّصرف من جهة التّقيّة والمصالح الظَّاهرة والخفيّة فكذا الإمام الغائب عن أنظارنا عليه السلام من جهة الموانع والجهات الظَّاهرة والخفيّة لا يجب عليه التّصرف الظَّاهري وإن كان فيوضاتها الغيبيّة والظَّاهرة فائضة علينا بل على كلّ موجود هذا مع أنّ وجود الكتاب والسّنة المتكفلين للحكم الَّذي أجمعوا على خلافه كيف يكون كافيا وقاطعا للعذر مع خطاء المجمعين هذا مع أنّ خطاء الكلّ والبعض كيف يكون فارقا بين وجوب اللَّطف إلى غير ذلك من وجوه عدم صحّة هذه الطَّريقة المذكورة في مسألة الإجماع المحقّق فإذا علم استناد الحاكي لقول الإمام عليه السلام المستكشف من الاتّفاق أو الحاكي للاتّفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السلام المنضمّ إلى أقوال المجمعين مسامحة إلى هذه الطريقة فلا وجه للاعتماد على حكايته من جهة نقل السّنة وأمّا الاعتماد على الحكاية من جهة نقل السّبب فهو أمر آخر سيجيء الكلام فيه وقد تقدّم أنّ الإجماعات المحكيّة في كلام الشّيخ قدّس سرّه مبنيّة على هذه الطَّريقة مع أنّ مشاركته للمتقدّمين في الطَّريقة المتقدّمة على تقدير التّسليم لا يجدي نفعا أصلا لما عرفت من فساد الاستناد إليها في الاستكشاف أيضا فأمر إجماعاته مردّد بين أمرين لا جدوى فيهما مع أنّه على تقدير الجدوى في أحدهما لا معين له في كلامه حتّى يحمل عليه فالمقالة الصّادرة عن بعض المتأخّرين في مستند إجماعاته لا يجدي شيئا على تقدير تسليمها إغماضا عن الكلمات المحكيّة في الكتاب للشّيخ الصّريحة في خلافها قوله قدس سره : ثمّ إنّ الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كلّ إلخ أقول : ما أفاده قدس سره من ظهور الاستناد إلى قاعدة اللَّطف من كلّ من اشترط في تحقّق الإجماع اتّفاق جميع علماء العصر وقدح المخالف في حجيّته ولو كان واحدا بل قدح عدم موافقته ولو كان متردّدا كما يظهر من الفخر ممّا حكي عنه في الكتاب كما هو ظاهر كلام المشترط بل صريحه عند التّأمّل لا في تحقّق موضوعة بحسب الاصطلاح أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فإنّ من المسلَّمات عندهم عدم قدح مخالفة معلوم النّسب في الحجيّة على طريقة المتقدّمين والمتأخّرين فيتعيّن أن يكون مبناه على قاعدة اللَّطف فإنّه وإن لم يستفد من كلام الشّيخ قدّس سرّه منع مطلق المخالفة عن وجوب الرّدع إلَّا أنّ صريح غير واحد مثل المحقّق الدّاماد على ما هو مقتضى كلامه المحكي في الكتاب وغيره أنّ الذي يقتضي اللَّطف موافقة رأي بعض العلماء في كلّ عصر لرأي الإمام عليه السلام فإذا كان هناك مخالف لا يحكم من جهة قاعدة اللَّطف بحقيّة ما اتّفق عليه الباقون قوله قال في الإيضاح في مسألة إلخ أقول : مراده كما هو واضح عدم إبطال ذكر الحكم الأوّل على التّقديرين كما أنّ قوله لبيان عدم انعقاد بإجماع أهل عصر الاجتهاد الأوّل تعليل لعدم إبطال ذكر الحكم الأوّل وفيه دلالة واضحة على أنّ خلاف الفقيه الواحد لأهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع في هذا العصر على خلافه فإذا رأينا فتوى فقيه في مسألة في عصر يعلم عدم تحقّق الإجماع على خلافها كما أنّه يعلم من عدوله عدم انعقاد الإجماع على طبقها وقوله وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثّاني على كلّ واحد منهما إلخ تعليل لذكر التّردد مع أنّه لا فائدة فيه في بادي النّظر كما أنّ الفائدة ظاهرة لذكر الحكم الثّاني إذا كان على خلاف الحكم الأوّل ولذا لم يذكر نكتة لذكره وفيه دلالة واضحة على قدح عدم موافقة فقيه واحد في انعقاد الإجماع فضلا عن مخالفته وكذا فيما حكاه عن الشّهيد في الذّكرى وعن ثاني المحقّقين في حاشيته على الشّرائع دلالة واضحة على قدح مخالفة الفقيه الواحد في انعقاد الإجماع واعتباره لا في مجرّد انعقاد الإجماع الاصطلاحي وإلَّا لم يكن فيه دلالة على بطلان قول الميّت فتدبّر بل ظاهرهما عند التّأمّل نسبة ذلك إلى الأصحاب قوله قدس سره : مع بعدها إلخ أقول : سيجيء ذكر الوجوهات وبيان بعدها والمقصود في المقام بيان قدح المخالفة في انعقاد الإجماع عند الشّهيد بل عند غيره بزعم الشّهيد الدّاعي له إلى صرف كلام مدّعي الإجماع مع وجود المخالف إلى غير ظاهره والقول بأنّ المقصود قدح المخالفة في تحقّق الإجماع الاصطلاحي كما ترى قوله قدس سره : أحدها أن يحصل له الحدس إلى آخره أقول : المراد من هذا الوجه أن يحصل له العلم