تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الثّامن : أن يستكشف عادة عن وجود نصّ قاطع أو قطعيّة موجود غير سليم من القدح في الظَّاهر من اتّفاق جماعة من فضلاء أصحاب الأئمّة عليهم السلام وأضرابهم ممّن لا يعتمد إلَّا على النّص القطعي كزرارة وابن مسلم وأشباههما والصّدوقين وأمثالهما على الحكم بشيء لم يظهر فيه نصّ عندنا أو الإفتاء برواية لم تثبت صحّتها أو ثبت ضعف سندها الموجود عندنا أو ترجيح رواية على أخرى لم يتبيّن وجه رجحانها عليها فإنّ اتفاق هؤلاء إذا سلم من خلاف يعادله يكشف في الأوّل عن وجود نصّ معتمد معلوم لديهم في ذلك وإن لم نقف عليه كما تقدّم في أحوال والد الصّدوق الإشارة إليه وفي الثّاني عن اطَّلاعهم على ما يوجب عن صحّة الخبر وخلوّه عن شوائب القدح وفي الثّالث عن وجود ذلك فيما رجحوه وعملوا به فقط ومتى استكشف ما ذكر في أحد الأعصار أو الأعوام علم أيضا أنّه رأي الإمام الغائب أو أحد آبائه البررة الكرام عليهم السّلام التّاسع : وهو يخالف ما سبق في الكاشف وهو أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه أو غيرهما ممّا مرّ من تتبّع السّر المستمرّة للأمّة أو الإماميّة في الأعصار والأمصار المتناولة يدا عن يد بلا تحاش وإنكار فإنّها يكشف عن اتّفاق العلماء الكاشف عمّا تقدّم أو عن سنّة متّبعة ثابتة بأحد وجوهها المعتبرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام حيث لم يثبت عنهم أو عن العلماء خلاف ذلك وهذه يندرج في طرق الإجماع باعتبار الوجه الأوّل الَّذي لا يفارق الثّاني غالبا وكثيرا ما لا يصلح إلَّا للتّأييد لعدم كشفها على سبيل القطع عمّا ذكرنا ولذلك لم يعدّدها حجّة مستقلَّة بنفسها مع كثرة استنادهم إليها العاشر : وهو أيضا كالسّابق أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه من تتبّع جملة من الأخبار المرويّة في الكتب المعتمدة فإنّها إذا وجدت متوافقة في حكم وخلت عن المعارض المصادم ولم يقف على رادّ لها يعتد به علم من ذلك قبول العلماء أو معظمهم لها واتفاقهم على العمل بمضمونها وربما يعلم ذلك مع اتّحاد الخبر أيضا وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في حديث نوم النّبي صلى الله عليه وآله عن الصّلاة ثمّ يحصل من المجموع القطع بقول المعصوم عليه السلام أو الظَّن المعتدّ به أيضا الحادي عشر : وهو أيضا كسابقه أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه أو غيرهما ممّا مضى من تتبّع قواعد العلماء في الفقه أو الأصول وإن لم ينصّوا كلَّا أو بعضا على الحكم بالخصوص وينزّل إجماعهم على القاعدة العامّة منزلة إجماعهم على أفرادها الخاصّة وما وقفنا عليه وجودا وعدما منزلة ما وقفوا عليه جميعا أو يجعل فائدة إجماعهم مختصّة في ذلك الحكم بنا بحسب مقتضى حالنا ومبلغ علمنا وقد قرّروا نظير ذلك في القياسين اللَّذين عليهما مبنى الاجتهاد والتّقليد وهذا الوجه على أيّ حال إن صحّ فإنّما يجدي في مقام الاستدلال لا نقل الأقوال ويلحق بهذه الوجوه وجه آخر يتمّ به العدد وهو الثّاني عشر ويختصّ كالثّاني غالبا بالإمام الثّاني عشر صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطَّاهرين وهو أن يحصل لبعض الأولياء العلم بقوله عليه السلام بعينه بأحد الوجوه الغير المنافية لامتناع رؤيته في غيبته ولم يكن مأمورا بإخفائه وكتمانه أو كان مأمورا بإعلامه بحيث لا ينكشف حقيقة أمره فيبرزه في مقام الاستدلال بصورة الإجماع خوفا من التّكذيب والإذاعة والضّياع وربما يكون العلم بقول الإمام كما ذكر هو الأصل في كثير من الزّيارات والأعمال المعروفة الَّتي لا يوجد لها مستند ظاهرا ويحتمل أن يكون منشؤها ذلك فيكون كإحدى الكيفيّات المعروفة لاستخارة بالسّبحة والدّعاء العلويّ المصريّ والدّعاء الَّذي سمعه ابن طاوس في السّرداب الشّريف وما نقله راوي قصّة الجزيرة الخضراء المعروفة وغيرها ويلزم في دعوى الإجماع على هذا الوجه وقوع اتّفاق مصحّح لما يختار من الكلام لترويج المرام فيندرج في الإجماع المنقول بالنّسبة إلى غير مدّعيه ظاهرا وفي السّنة واقعا كما لا يخفى وربما يجعل قولا مجهول القائل كيلا يضيع الحقّ ويرتفع من أهله ويتوهم انعقاد الإجماع على خلافه فيعتمر عليه من دون تصريح بدليله حيث لم يكن في سائر الأدلَّة الموجودة ما ينهض بإثباته بناء على إمكان ذلك كما هو المختار ولعلّ ما نقل عن بعض المشايخ من كثرة الميل إلى الأقوال المجهولة القائل وتقويتها بحسب الإمكان لاحتمال كونها أقوال الإمام عليه السلام وقد ألقاها بين العلماء لئلَّا يجمعوا على الخطاء مبنيّ على ما ذكر إذ لا يتصوّر للإلقاء طريق غير ذلك وقد ذكر شيخنا البهائي في الحبل المتين في كيفيّة الغسل الارتماسي ونقل عن صاحب الثّقلين سماعا ما يقتضي الموافقة لبعض المشايخ فيما ذكر وإن كان ظاهرا من الأقوال المجهولة القائل انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه وحكي ما أفاده قدّس سرّه في الوجه الأخير عن بعض الأعلام من السّادة الأجلَّة من أنّه يتّفق في زمان الغيبة الوصل إلى خدمة الإمام واستعلام بعض الأحكام والآداب عنه وإعلانه بعبارة الإجماع خوفا من التّكذيب وعدم القبول والغالب فيه الآداب والأدعية والزيارات ونحوها ثمّ إنّ إنكار كشف الإجماع عن رأي الإمام الغائب عجّل اللَّه فرجه رأسا وبجميع الوجوه والطَّرق كما عن غير واحد من أصحابنا الأخباريين وإن كان خلاف الإنصاف إلَّا أنّ أكثرها غير نقيّة عن الإيراد والإشكال في زمان الغيبة