بمقالة المعصوم عليه السلام من فتاوى من كان آرائهم من اللَّوازم العادية لرأي الإمام عليه السلام بحيث يعلم أنّ توافقهم في المسألة النّظريّة لا يكون عادة إلَّا من جهة متابعة رأي الإمام عليه السلام الواصل إليهم يدا بيد فهو الدّاعي على اتفاقهم في المسألة مع شدّة اختلافهم في أكثر المسائل وتباين أنظارهم وأفكارهم فلا بدّ أن يكون طريق النّاقل إليها الوجدان والتتبّع والاطلاع الحسّي وأن يكون تلك الفتاوى بحيث لو اطَّلع عليها غير النّاقل لحصل العلم الضّروري له من طريق الحدس بمقالة المعصوم عليه السلام بأن حصل له العلم بمقالة المعصوم عليه السلام من وجدان فتاوى جميع أهل الفتوى ممّن عاصره وتقدّم عليه مع كثرة المفتين فإنّه لا إشكال في كون هذه المرتبة والدّرجة سببا للعلم بمقالة المعصوم عليه السلام لكلّ من وقف بها واطلع عليها
قوله قدس سره : وحيث لا دليل إلخ
أقول : قد عرفت فيما سبق في الأمر الأوّل أن الدّليل الصّالح لأن يستدلّ به في غير الرّوايات على تقدير تسليم دلالته على حجيّة خبر الواحد آية النّبأ كما أنّك عرفت أنّ مدلولها الاعتناء باحتمال التّعمد في الكذب عن خبر العادل لا نفي الاعتناء بجميع الاحتمالات والبناء على تصويبه فينحصر مدلولها في نفي سائر الاحتمالات عنه بالأصول العقلائية الغير الجارية إلَّا في الإخبار عن الأمور الحسيّة مع ضبط المخبر أو عمّا يلازمها عادة كالإخبار عن الملكات المستند إلى مشاهدة لوازمها وآثارها فإن علم أنّ حكايته لمقالة المعصوم عليه السلام مستندة إلى مشاهدة ما يلازمها عادة كالقسم الأوّل فلا ريب في اعتبارها سواء كان باعتبار المستكشف المنضمّ إلى الكاشف كما هو المفروض ومحلّ الكلام أو باعتبار الكاشف نظرا إلى ما عرفت من أنّ مدار الحجيّة في الطَّرق أوسع من الأصول وإن لم يعلم بذلك سواء علم باستناده إلى ما يلازمه من القسمين الأخيرين أو لم يعلم الحال فلا إشكال في الحكم بعدم حجيّته نظرا إلى أصالة عدم الحجيّة في المشكوك
قوله قدس سره : فإمّا أن يجعل الحجّة نفس إلخ
أقول : لا يخفى عليك ما في التّعبير المذكور من المسامحة فالأولى أن يقال بدل ذلك فإمّا أن يجعل الحجّة إخباره لمقالة المعصوم عليه السلام المستكشفة على تقدير انضمامها إلى الكاشف ووقوع الإخبار بالمجموع على ما هو المفروض ومنه يعرف الوجه فيما أفاده السيّد الشّارح للوافية بقوله على أنّ التّحقيق في الجواب هو الوجه الأوّل إلى آخره فإنّ إرجاع الإخبار بالفتاوى إلى الإخبار بمقالة المعصوم عليه السلام يحتاج إلى ملاحظة زائدة لا حاجة إليها بعد فرض اعتبار الإخبار بنفس الاتّفاق فيما كان ملازما لقول الإمام عليه السلام
قوله قدس سره : قلت الظَّاهر إلخ
أقول : لما استند في السّؤال إلى ظهور لفظ الإجماع بحسب الاصطلاح في اتّفاق الكلّ على ما اعترف به شيخنا قدّس سرّه فيما تقدّم من كلامه أجاب عنه بما تقدّم من كونه حقيقة بالاتفاق في إجماع أهل عصر واحد لا جميع الأعصار فليس ظاهرا في معنى يلازم مقالة المعصوم عليه السلام فهذا لا ينافي ما استظهره فيما سيجيء من كلامه من ظهوره في اتّفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلَّا من شذّ كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشّهيدين قدّس اللَّه أسرارهم فإنّ هذا الاستظهار مستند إلى أمر خارج عن نفس اللَّفظ هذا كلَّه مضافا إلى وجود الصّارف القطعي عن إرادة المعنى الاصطلاحي على ما عرفت من الإجماعات المتداولة في ألسنتهم للعلم بعدم اطَّلاع المدّعي عليه بطريق الحسّ والسّماع اللَّهمّ إلَّا على طريق المسامحة من حيث ضمّ المستكشف بحكم العادة إلى الكاشف مع أنّه على تقدير عدم وجود الصّارف لا يحتاج اندراجه في الكليّة المستفادة من آية النّبأ إلى تكلَّف إثبات الملازمة بين اتّفاق الكلّ ومقالة المعصوم عليه السلام حتّى يتوجّه عليه المنع بما أفاده في السّؤال فلعلّ السّؤال المذكور مبنيّ على الأخذ بظهور اللَّفظ بعد رفع اليد عنه بقدر ما قام القاطع على عدم إرادته من الإخبار عن مقالة المعصوم عليه السلام تضمّنا على ما هو ظاهر معناه الاصطلاحي
ثمّ إنّ ما أفاده من عدم التّلازم بين اتّفاق الكلّ في عصر ومقالة المعصوم عليه السلام أمر ظاهر لا سترة فيه سواء كان أهل العصر قليلين يمكن الاطلاع على آرائهم من طريق الحسّ والسّماع أو كثيرين يتعسّر الاطَّلاع على آرائهم من طريق السّماع فالَّذي يلازم مقالة المعصوم عليه السلام وهو اتّفاق جميع أهل عصره وأهالي الأعصار السّابقة يعلم عادة عدم تحصيل المدّعي له من طريق الحسّ والَّذي يمكن تحصيله من طريق الحسّ كاتّفاق أهل عصره أو هو مع آراء المعروفين من أهالي الأعصار السّابقة لا يلازم عادة لمقالة المعصوم عليه السلام
ثمّ على تقدير إمكان تحصيل ما يلازم مقالة المعصوم عليه السلام لمدّعي الإجماع لم يكن هناك ما يعينه فالمرجع أصالة عدم الحجيّة على ما عرفت
قوله قدس سره : أحدها أن يراد إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ اتّفاق المعروفين إذا أريد به اتّفاق أهل عصره وسائر الأعصار المتقدّمة لا يمكن تحصيله عادة من طريق الحسّ وإن سلم التّلازم بينه وبين مقالة المعصوم عليه السلام لأنّ كل معروف ليس له كتاب معروف بأيدي الفقهاء مع أنّ تحصيل فتوى فقيه في بعض كتبه إذا كان له كتب متعدّدة في الفتوى لم يعلم حال جميعها ولو من جهة فقد بعضها لا يجدي في نسبة الفتوى إليه
قوله قدس سره : الثّاني أن يريد إلخ
أقول : المراد إجماع الكلّ في جميع الأعصار لا في خصوص عصر المدّعي
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 129
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٢٩