تماميّته عند الحلَّي المستكشف من الفتاوى الإجماع في المسألة فتدبّر
نعم ؛ ما أفاده من الاعتراضات الثّلاثة عليه قبل ذلك ممّا لا محيص عنه
قوله قدس سره : فإنّ الظَّاهر أنّ الحلَّي إلخ
أقول : ما استظهره قدّس سرّه من استناد الحلَّي في نسبة الفتاوى إلى العلماء إلى تدوينهم لما دلّ من الأخبار على وجوب فطرة الزّوجة على الزّوج بتوهّم أنّهم أفتوا بإطلاق هذه الأخبار من غير تفطَّن لكون الحكم معلَّقا عندهم على أحد الأمرين العيلولة ولو لم يكن مطيعة أو وجوب الإنفاق ولو لم يكن عيالا له صحيح إلَّا أنّه يحتمل استناده في ذلك إلى فتوى من أطلق في باب الزّكاة وجوب فطرتها على الزّوج من غير تأمّل في أنّ الحكم معلَّق على أحد الأمرين كما يظهر من مطاوي كلماتهم فتدبّر
قوله قدس سره : وهو في غاية المتانة إلخ
أقول : ما أفاده المحقّق قدّس سرّه من التّقريب في كمال الظهور والمتانة إلَّا أنّ أصل كلامه مشتبه المراد في بادي النّظر فإنّ الظَّاهر منه بعد التّأمّل التّام أنّ مراده من الاتّفاق على لفظ مطلق تعبير المفتين في المسألة عن موضوع القضيّة أو محمولها بلفظ مطلق شامل لما وقع الخلاف فيه من جزئيات هذه القضيّة المطلقة فبعد العلم بالخلاف في بعض الجزئيات لا يجوز استناد الفتوى في الجزئي الَّذي وقع فيه الخلاف إلى من لم يعلم مذهبه فيه من جهة تعبيره باللفظ المطلق فمشاهدة الخلاف ممّن عبر باللفظ المطلق بمنزلة الموهن لظهور لفظ المطلق كيف واعتبار العلم بالمراد بقول مطلق في نسبة الفتوى توجب سدّ باب اعتبار ظواهر الألفاظ كما لا يخفى
قوله قدس سره : لكنّك عرفت إلخ
أقول : حقّ التّحرير في المقام أن يحرّر بدل هذا القول لكنّك عرفت ما وقع من الجماعة من المسامحة في مقام دعوى الإجماع المبتنية على تتبّع الفتاوى في المسألة الَّتي يدعى فيها الإجماع فإنّ تحصيل الفتاوى في المسألة من جهة الاجتهادات والمقدّمات النّظريّة الحدسيّة ليس فيه مسامحة في لفظ الإجماع باستعماله في غير معناه المصطلح
نعم ؛ ظاهر النّسبة الوجدان في الكتب لا التحصيل عن اجتهاد لكنّه ليس ارتكاب خلاف الظَّاهر في لفظ الإجماع والمسامحة في اللَّفظ التي عرفناها من مطاوي كلماته قدّس سرّه إذ هي استعمال لفظ الإجماع الموضوع لاتّفاق الكلّ المتضمّن لقول الإمام عليه السلام في غيره وهو اتّفاق من يكشف بحكم قاعدة اللَّطف أو الحدس عن رأيه عليه السلام
كما ذكره في المعالم أيضا حاكيا له عن المحقّق قدّس سرّهما في المعتبر فإنّه حكى عن المعتبر أنّه قال وأمّا الإجماع فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم عليه السلام فلو خلي المائة من فقهائنا عن قوله عليه السلام لما كان حجّة ولو حصل في اثنين لكان قوله عليه السلام حجّة لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله عليه السلام فلا تغتر إذن بمن يحكم فيدّعي الإجماع باتّفاق الخمسة أو العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلَّا مع العلم القطعي بدخول الإمام عليه السلام في الجملة هذا كلامه وهو في غاية الجودة انتهى كلامه ثمّ قال والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهيّة كما حكاه رحمه الله حتّى جعلوه عبارة عن مجرّد اتّفاق الجماعة من الأصحاب إلى آخر ما تقدّم نقله سابقا في الكتاب
ثمّ قال وما اعتذر به عنهم الشّهيد رحمه الله في الذّكرى من تسميتهم المشهور إجماعا أو لعدم الظَّفر حين دعوى الإجماع بالمخالف أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد أو إرادتهم الإجماع على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السلام لا يخفى عليك ما فيه
ثمّ ذكر القدح في الاحتمالات الَّتي حكاها عن الشّهيد قدّس سرّه إلى أن قال وبالجملة الاعتراف بالخطأ في كثير من المواضع أخفّ من ارتكاب الاعتذار ولعلّ هذا الموضع منها انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه
قوله قدس سره : قول المحقّق السّبزواري والذي ظهر لي إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام بظاهره موافق لما أفاده شيخنا قدّس سرّه في مبنى دعوى الإجماع من حيث إنّ المدّعي بعد وجدان الاتّفاق من أصحاب الكتب الموجودة عنده يحصل له الحدس باتّفاق الكلّ فيدّعي الإجماع
قوله أو جعلنا المناط إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من تعلَّق خبره بالمستكشف إنّما هو بضمّه إلى الكاشف عنه حدسا فيخبر عنه مسامحة نظير الإخبار بالملكات لمشاهدة آثارها الكاشفة عنها كما عرفت تفصيل القول فيه
قوله قدس سره : نعم بقي هنا إلخ
أقول : المراد من حجيّة خبر الحاكي بالنّسبة إلى النّسبة المحتمل رجوعه فيها إلى الحسّ والوجدان في الكتب في قبال الاجتهاد والنّظر في تحصيل الفتاوى هو الأخذ بظاهر النّسبة المقتضي لرجوع الحاكي إلى الوجدان والإحساس في الكتب والبناء على ذلك لا الزّائد على ذلك بمعنى جعل الحكاية حجّة شرعيّة في المسألة بالمعنى المبحوث عنه في المقام كيف وهو خلاف صريح كلماته كما لا يخفى كما أنّ المراد من قوله قدّس سرّه بعد ذلك فنقل الإجماع غالبا إلَّا ما شذّ حجّة إلى آخره هو كونه طريقا بالنّسبة إلى صدور الفتوى منهم من حيث رجوع النّاقل إلى الحسّ بالنّظر إلى ظاهر النسبة كما يفصح عنه صريح كلامه في المقام لا كونه حجّة شرعيّة في المسألة فإن كان هذا المقدار من الفتاوى الَّتي بني على كون إخبار العادل بها عن حسّ على تقدير تحقّقه ملازما لرأي المعصوم عليه السلام بضميمة ما حصله من الأقوال والأمارات بني على اعتباره بالنسبة إليه ويترتّب ملزوم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 131
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٣١