تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
عند الإطلاق على مذهب الشّيخ قدّس سرّه والمتأخّرين إرادة المعنى المسامحي الغير الاصطلاحي فلا يكون إخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام عليه السلام تضمّنا على تقدير عدم الانضمام وأمّا إذا انضمّ المنكشف إلى الكاشف وأطلق اللَّفظ على المجموع فإنّه على مذهب المتأخّرين لا يخرجه عن المسامحي كما هو ظاهر وأمّا على مذهب الشيخ قدّس سرّه فإنّه وإن تسامح في الانضمام إلَّا أنّ اللَّفظ مستعمل في معناه الحقيقي وعلى كلّ تقدير يرجع الإخبار عن الإجماع على تقدير الانضمام إلى الإخبار عن قول الإمام عليه السلام غاية ما هناك لزوم تسامح في الانضمام على مذهب الشيخ ولزوم تسامح من حيث الانضمام في المعنى المسامحي وهذا هو المراد من قوله قدّس سرّه ففي إطلاق لفظ الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة من حيث إنّ بعض الجماعة لم يكن داخلا فيهم حقيقة وإنّما ادّعي دخوله فإنّه إنّما يتصوّر على مذهب المتأخّرين ورجوع الإخبار عن قول الإمام إلى حكم العقل أو العادة على مذهب الشّيخ والمتأخّرين قوله قدس سره : نعم لو كان نقل الإجماع المصطلح إلخ أقول : ترتّب التّدليس على النّقل المسامحي إنّما هو إذا كان الكتاب المنقول فيه الإجماع مرجعا للعلماء بحيث يعلم عادة وقوف من يذهب إلى اختصاص الحجيّة بنقل الإجماع الاصطلاحي على النّقل المزبور واعتماده عليه مستقلَّا من دون فحص وتتبّع في سائر كتب الفتاوي حتّى يظهر له كون بناء النّقل المزبور على المسامحة وأنّى لمدّعي التّدليس لإثبات ذلك وأيّ عالم يعتمد على نقل الإجماع بمجرّده من دون فحص سيّما مع شيوع الخلاف في مدرك الإجماع وطرق استكشاف قول الإمام عليه السلام عن أقوال العلماء ثمّ إنّ صريح كلام صاحب المعالم شيوع القول بطريقة المتأخرين وذهاب جماعة ممّن عاصره وتقدّم عليه إلى هذه الطَّريقة وقوله ولا دليل لهم على الحجيّة إشارة إلى عدم كون هذه الطَّريقة مرضيّة عنده في الاستكشاف عن قول الإمام عليه السلام وقد عرفت أنّ الطَّريق للاستكشاف منحصر فيها في زماننا هذا وأشباهه وأنّ طريقة اللَّطف غير كاشفة من وجوه وأن الدّخول لا يتصوّر إلَّا في زمان الحضور كما اعترف به قدّس سرّه على ما عرفت سابقا قوله قدس سره : وإن أضاف الإجماع إلخ أقول : بعد الفراغ عن بيان مقدار مدلول أدلَّة حجيّة الخبر وحقيقة الإجماع وإطلاقه على غير حقيقته في كلماتهم واختلاف التّعبيرات من حيث الظَّهور في إرادة المعنى الحقيقي المصطلح أراد التّعرض لحال الإجماعات المنقولة في كلماتهم من حيث انطباق الكليّة المستفادة من آية النّبأ على زعم القائل بدلالتها على حجيّة الخبر عليها وعدمه والكلام في خصوصيات الأمثلة من حيث دخولها في أحد شقّي التّرديد الَّذي أفاده ممّا لا ينبغي صدورها عن أهل العلم كما أنّه لا ريب في أنّ مراده قدّس سرّه بقرينة تصريحه بعد ذلك من نفي الإشكال في عدم الحجيّة من حيث نقل السّنة وقول الإمام عليه السلام تضمّنا كما هو الوجه عند أكثر القائلين بحجيّته لا مطلقا كما لا يخفى قوله قدس سره : لكن سيجيء بيان الإشكال في ذلك أقول : من حيث إنّ القدر الَّذي يمكن تحصيله بالحسّ من الأقوال للناقل لا يلازم عادة لقول الإمام عليه السلام والَّذي يكون ملازما لقول الإمام عليه السلام لا يحصل بالحسّ للنقلة فلا فائدة فيه لما عرفت سابقا من أنّ الَّذي دلّ عليه آية النّبأ هو حجيّة نقل السّنة عن حسّ أو نقل ما يلازمه كذلك ولو كانت الملازمة عادية من حيث إنّ المدار في باب الطَّرق والأمارات غيره في باب الأصول فلا يمنع كون ترتب السّنة على المخبر به عاديا عن القول بحجيّته بالنّسبة إلى إثبات السّنة كما يمنع ذلك في الأصول على ما ستقف عليه مشروحا في محلَّه قوله قدس سره : وفي حكم الإجماع المضاف إلخ أقول : مراده قدّس سرّه من الإلحاق الحكمي من حيث عدم نقل السّنة وإن حكم بأولويّته منه من حيث نقل السّبب كما أنّ الحكم بالأضعفيّة في قوله وأضعف ممّا ذكر إلى آخره مبنيّ على هذه الملاحظة وإن قيل بدلالة هذه العبارات أو بعضها وإن لم يكن من نقل الإجماع يقينا على نقل السّبب وإن كان هنا وهم من بعض من لا خبرة له أنّ نقل لازم السّنة أينما وجد نقل للسّنة التزاما وإن لم يكن نقلا لها بالتضمّن هذا قوله قدس سره : وإن أطلق الإجماع إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ إرادة المعنى المصطلح ممّا ذكر قد يحتاج إلى مسامحة كما يكون الأمر كذلك على طريقة المتقدّمين المبنيّة على دخول القولي فيما كان هناك مخالف علم عدم قدح مخالفته مع العلم بوجود الإمام في المجمعين من حيث تنزيل الخارج منزلة عدمه أو طريقة الشّيخ وأتباعه المبنيّة على اللطف من حيث ضم المنكشف إلى الكاشف والخارج إلى الدّاخل وقد يحتاج إلى مسامحتين كما في طريقة المتأخّرين على ما عرفت الإشارة إليه في قوله السّابق وفي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة قوله قدس سره : وهذا في غاية القلَّة إلخ أقول : قد عرفت أنّه لا يمكن تحقّقه إلَّا في زمان الحضور بل الكلام في وجود الطَّريق إليه في زماننا هذا وأشباهه من الحدس أو النّقل كما أثبته في المعالم فإنّه علم أنّ نقلة الإجماع في الكتب لم يقفوا على الإجماع الاصطلاحي ولا طريق من العادة إليه في زمان الحضور وإن كان هناك إجماع من الأصحاب في زمان الغيبة فإنّ غاية ما هناك كشفه عن اتّفاق أصحاب الأئمّة عليهم السلام الكاشف عن تلقي الحكم عنهم عليهم السلام وأين هذا من الإجماع الدّخولي ومن هنا التجئ الشّيخ قدّس سرّه كما صرّح به في مواضع من كتبه إلى طريقة اللَّطف فإذا علم استناد الحاكي إلى هذه الطَّريقة فلا معنى لتصديقه ومن
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 127 | ميرزا محمد حسن الآشتياني