تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

ومن المعلوم ضرورة عدم التّلازم بين اتّفاق أهل عصر وبين اتّفاق أهل غيره من الأعصار فضلا عن اتّفاق المعروفين منه وإن كانت الغلبة مسلَّمة إلَّا أنّها لا يجدي في المقام أصلا كما لا يخفى وأوهن منه في طريق تحصيل اتّفاق الكل في جميع الأعصار فتاوى جمع من المعروفين من جهة حسن الظَّن بهم وكونهم رؤساء المذهب مثل ما حكاه في المعتبر على ما في الكتاب فإنّ تعليل الإجماع بوجوده في كتب الثّلاثة لا معنى له إلَّا بجعله طريقا إلى اتّفاق غيرهم من العلماء ومن هنا سمّاه في المعتبر مقلَّدا ورماه بالجهل واحتمل في حقّه التجاهل من حيث وضوح فساد التّلازم الذي زعمه وجعله مدركا وطريقا لتحصيل اتّفاق الكلّ قوله قدس سره : الثالث أن يستفيد إلخ أقول : الفرق بين هذا الوجه وسابقيه لا يكاد أن يخفى فإنّ مبنى الوجهين السّابقين على الحسّ فقط كما هو مبنى الوجه الأوّل أو على انضمام الاجتهاد والحدس إلى الحسّ كما هو مبنى الوجه الثّاني ومبنى هذا الوجه على الاجتهاد والحدس في تحصيل الاتفاق فقط من دون ضمّ مقدّمة حسيّة قوله قدس سره : ثمّ إنّ الظَّاهر إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ ابتناء الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو من متقاربي العصر لا يتعيّن أن يكون على الوجه الثّالث إذ من المحتمل أن يكون مبنى بعضها على أحد الوجهين السّابقين كالإجماعين المتعارضين من متباعدي العصر اللَّهم إلَّا أن يراد مجموع المتعارضين ولو بابتناء أحدهما على ذلك ؛ فتدبّر قوله قدس سره : أمّا علم الهدى إلخ أقول : استدلّ في محكي الخلاف بعد ترجيح جواز التّطهير بغير الماء من المائعات بوجهين أحدهما الإجماع وثانيهما أنّ الغرض من التّطهير بالماء إزالة العين فإذا حصلت بغير الماء فقد حصل المقصود من التّطهير بالماء وذكر في تقريب الإجماع ما حكاه المحقّق قدّس سرّه عنه وهو صريح في أنّ مبنى الإجماع الَّذي ادّعاه على أصالة البراءة عن وجوب استعمال الماء في التّطهير تعيّنا أو عن منع استعمال غير الماء في التّطهير لا على متتبّع الفتاوى وإلَّا لم يدّع الإجماع على الجواز بل على المنع مع أنّ الأصل الجاري في المقام ليس أصالة البراءة والجواز لا من جهة أنّ الشّكّ في الأمر الوضعي وهو الشكّ في بقاء النّجاسة ومقتضى الاستصحاب المسلَّم في الشّكّ في الرّافع الحكم ببقائها حتّى يقال إنّ السيّد من النّافين للاستصحاب مطلقا بل أصالة المنع من جهة قاعدة الاشتغال الجارية عند الشّك في وجود الشّرط المفروغ شرطيّته الجارية عند السيّد أيضا هذا مضافا إلى حصر المطهّر في الماء بمقتضى بعض الآيات وجملة من الأخبار وبالجملة الكلام ليس في أنّ المقام مقام جريان أصالة البراءة أو أصالة المنع بل في تعليل انعقاد الإجماع بأصالة البراءة وإلَّا فالتمسّك بالأصل في المقام فاسد من وجوه كالتمسّك بالوجه الثّاني في كلامه كما لا يخفى فاستناد ادّعاء الإجماع في المسألة إلى الأصل كاستناد ادّعائه إلى وجود الرّواية في مسائل الخلاف على ما في الكتاب عن معتبر المحقّق قوله قدس سره : وقال بعد ذلك إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ مبنى الإجماع الَّذي ادّعاه في هذا الفرع أيضا ليس على التّتبّع والوجدان بل على الكلَّية المستنبطة من الرّوايات فهو من الإجماع على القاعدة فتدبّر قوله قدس سره : ومن الثّاني ما عن المفيد قدس سره أقول : المراد من الثّاني ما أفاده بقوله أو اتفاقهم على مسألة أصوليّة إلى آخره كما يشهد به تكرير كلمة الاتّفاق وغيره وإن كان في الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه غموض ثمّ إنّ المراد من المطلَّقة ثلاثا في مجلس واحد هي الَّتي يقع عليها ثلاث طلقات بلفظ واحد أو الأعمّ منها وممّا يقع عليها ثلاث طلقات بصيغ متعدّدة قبل تخلَّل الرّجوع فإنّ المعروف من مذهب العامّة وقوع الثّلاث في الصّورتين فقد ادّعي الإجماع على عدم وقوع الثّلاث من جهة الإجماع الَّذي ادّعاه في المسألة الأصوليّة بعد ضمّ مقدّمة اجتهاديّة إليها وهي أنّ وقوع الثّلاث مخالف الكتاب والسنة قوله قدس سره : مع أنّ الحلَّي لا يرى إلخ أقول : لا يخفى عليك صراحة مواضع من كلام الحلَّي قدّس سرّه في كون أخبار المضايقة غير قطعيّة الصّدور نعم ؛ قد يتوجّه على شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره ( 1 ) أنّ ما أفاده من الاعتراض إنّما يستقيم فيما لو أراد الحلَّي استكشاف الحكم الواقعي من فتاوى العاملين بأخبار المضايقة الَّتي فرضت كونها أخبار آحاد حتّى يستكشف منه حكم الإمام عليه السلام على ما يستفاد من ظاهر كلامه في المقام بناء على ما عرفت من أنّه أحد الوجوه والطَّرق في باب الإجماع على طريقة الحدس أو استكشاف رأي الإمام عليه السلام بناء على إرادته من الواقع على وجه الحدس وأمّا لو كان مبنى كلامه على طريقة الدّخول كما هو الظَّاهر من كلامه فالمقصود ليس إلَّا استكشاف فتاوى الأصحاب المتضمّنة لقول الإمام عليه السلام ولو كانت مستندة إلى أخبار الآحاد إذ لم يشترط أحد بناء على الدّخول كون مدرك فتوى المجمعين في المسألة صحيحا عند مدّعي الإجماع وإلَّا لا بد من العلم بالمدرك ولم يشترطه أحد نعم ؛ على طريقة المتأخّرين ربما يقدح العلم باستناد المجمعين في المسألة إلى ما نراه فاسدا وبمثل ذلك يتوجّه على ما أفاده قدّس سرّه من الاعتراض بقوله وإنّ المفتي إذا علم استناده إلى آخره مع أنّ عدم تماميّة المدرك عنده من جهة الدّلالة أو المعارضة لا يلازم

هامش
( 1 ) أشعريون طائفة من علماء الشيعة سكنوا بلدة قم ولم يكونوا من أهلها حفظة كلمزة لقب الصدوق . الخريت هو الماهر في الفن .