تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
حكم العادة ولا فرق فيما ذكر بين أن يتفرّد الإماميّة أو علماؤهم بالحكم أو يشاركهم فيه سائر الأمّة أو بعضهم وربما يستغنى على هذا الوجه في برهة من الأعصار وجملة من الأحكام عن الوقوف على أقوال الجميع بالاطَّلاع على ما يحصل منه الاستكشاف المذكور وإن وقع الخلاف في الحكم من بعضهم ممّن ليس بإمامهم أو لم يحصل الاستقصاء لآراء جميعهم الثّاني : أن يستكشف عقلا قول الإمام الغائب صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه من وجود مجهول النّسب في المجمعين واحدا كان أو أكثر متّحدي الرّأي ونفي الإمامة عمّن عداه فإنّه يلزم حينئذ اختصاصها به فيكون قوله حجّة لا محالة وهذا الوجه إنّما يتصور حيث استقصي أقوال جميع العلماء أو علماء العصر بقول مطلق ووجد فيها قول متميّز معلوم لغير معلوم أو أقوال كذلك أو علم دخول قول الإمام عليه السلام في جملة أقوال الأمّة غير متميّز منها واستقصي أقوال الذين لم يعرف نسبهم للعلم بعدم خروجه منهم أو علم قوله إجمالا في جملة أقوال غير المعروفين بالحدس المقتضي للعلم الإجمالي باتّفاق الجميع من جهة النّظر في الأدلَّة ونحوها أو قياس الغائب على الشّاهد والمجهول على المعلوم أو التّضافر والتّسامع الوارد من كلّ ناحية بالنّسبة إلى جميع علماء الأمّة أو الإماميّة بحيث يتناول الخلف الحجّة أو عدم نقل الخلاف الدّال على اتّفاق الكلّ أو ما استفيد من جملة من ذلك أو الجميع إلا أنّه لا وجه لاعتبار جهالة الاسم والنّسب في جملة من هذه الصّور مع ما فيه من إساءة الأدب إلَّا على ضرب من التّأويل لا يخفى على من تأمّل ويلحق بهذا الوجه أن يحصل استكشاف قول أحد الأئمة عليهم السلام من وجدان مجهول الصّفة أو الإمامة في المجمعين الَّذين أحدهم الإمام يقينا وإن علم نسب الجميع وهذا قد يتّفق قبل تعيين الإمام عليه السلام مع العلم بوجوده في العصر أو البلد أو المجلس أو الجماعة المعيّنة أو يحصل الاستكشاف من تواتر النّقل عن أهل بلد أو عصر هو فيهم وإن لم يعلم قوله بعينه مع العلم بشخصه الثّالث : أن يستكشف عقلا رأي الإمام من اتّفاق من عداه من علماء الطَّائفة المحقّة الموجودة في عصره خاصّة أو مع غيرهم من العلماء على حكم واستقراء مذهبهم عليه مع عدم ردعه لهم ابتداء ولا ردّهم عنه بعد وقوعه بأحد الوجوه الظَّاهرة أو الخفيّة أو الممكنة في حقّه فإنّ ذلك يكشف بقاعدة اللطف الموجبة لنصبه وعصمته عن صحّة ذلك الحكم واقعا وحقيقة كيلا يلزم سقوط التّكليف في ذلك بما أتى به النّبي صلى الله عليه وآله واستقرّ في شريعته أو بغيره أيضا لزوال منشئه أو حكمه أو ثبوته بما لا طريق للعلماء وغيرهم إلى معرفته مع عدم تقصير كثير في النّظر وسائر ما يتعلَّق به وعجزهم عن رفع أسباب خفائه وحكم الأئمّة عليهم السلام وعلماء الإماميّة بعدالتهم وإجراء أحكامها عليهم أو يلزم إخلال الإمام المعصوم عليه السلام بأعظم ما وجب عليه ونصب لأجله مع تمكَّنه من فعله وإمكان تمكين اللَّه له من قبله تعطيل دين الإماميّة من أصله ولا يتوقّف حجيّة هذا الوجه بناء على ما قرّر على حجيّة الإجماع حتّى يلزم الدّور كما توهّم الرابع : أن يستكشف ما ذكر لا من جهة قاعدة اللَّطف وملاحظة منصب الإمامة ولوازمه بل من جهة أنّه يجب الأمر بالمعروف وتعليمه وإنكار المنكر وتبيينه والرّدع عنه على كلّ متمكَّن من ذلك عالم بما هو الواقع والحكمة فكيف يخلّ المعصوم عليه السلام به مع علمه بأعمال الأمّة ولا سيّما الإماميّة ووقوفه على أحوالهم وأقوالهم المتعلَّقة بالشّريعة فسكوته عمّا اتفّق الإماميّة أو علماؤهم عليه تقرير لهم عليه وهو حجّة مطلقا كقوله في حضوره وغيبته وإنّما لم يجعل هنا وفيما سبق من السّنة لكونه منوطا بالاتّفاق ومستخرجا بالنّظر والاستنباط لا معلوما بالمشاهدة والعيان كما في التقرير المعروف وإن تساويا في الحجيّة الخامس : هو أحد الوجهين الأخيرين إلَّا أنّه يعتبر الكشف عن الحكم الواصلي الَّذي هو أعمّ من الواقعي الأوّلي والظَّاهري الَّذي هو واقعي ثانويّ ، ويقرّر الدّليل بما يناسبه السادس : أن يستكشف عادة وجود الحجّة العلميّة القاطعة للعذر الموافقة قطعا لرأي الإمام عليه السلام من اتّفاق علمائنا الأعلام المرتقين في العلم والعمل إلى أعلى مقام على حكم من الأحكام فإنّ تتبّع كتبهم وأسفارهم والنّظر في أحوالهم وأطوارهم وملاحظة دقائق أنظارهم وتباين أفكارهم وشدّة محافظتهم على مخالطة أئمّتهم وهداتهم وكثرة اختلاف مسالكهم ومداركهم لمعرفة أحكامهم يكشف بالحدس الصّائب والذهن الثاقب عن أنّهم لم يتفقوا إلَّا عن حجّة قطعيّة بيّنة حاسمة للشّبه قاطعة للإعلام وهي حجّة مطلقا وإن علمت على سبيل الإجمال وربما يستكشف بهذا الطَّريق كون المدرك خبرا قطعيّا واصلا إليهم من الأئمّة عليهم السلام لا مطلق الحجّة العلميّة ولعلّ ذلك يصحّح قولهم بأنّ حجيّة الإجماع لكشفه عن قول المعصوم عليه السلام أو للبناء على ما هو الغالب أو لغير ذلك والعبرة في هذا الوجه بحصول اتّفاق يكشف عادة عمّا ذكروا توارد الظَّنون الموجب لذلك كما في المتواتر وتختلف هذا كثيرا باختلاف المسائل المجمع عليها والنّظر إلى الشّواهد والمنافيات كما هو ظاهر مستبين السّابع : أن يستكشف ممّا ذكر عن وجود الدليل المعتبر الَّذي لو وقفنا عليه كما وقفوا لحكمنا بما حكموا به ولم نتحطه وهو حجّة أيضا كالتفصيلي وإن لم يكن موجبا للقطع بالحكم الأوّلي الواقعي فيكون الإجماع بهذا الاعتبار من الأدلَّة المعتبرة الغير المفيدة للعلم إلَّا في بعض المواضع كما هو