تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في انحصار طريقته في الوجه المذكور أو مشاركته مع السيّد قدّس سرّه في الوجه المتقدّم واختصاصه وانفراده بهذا الوجه فالذي جزم به شيخنا قدّس سرّه نظرا إلى صراحة كلامه في مواضع الأوّل وقد تكرّر في كلامه الحكم بعدم قادح فيما اختاره السيّد من عدم وجوب الرّدع على الإمام على تقدير اتّفاق لأمّته على الباطل لولا التّسالم على الاستدلال بالإجماع في الأحكام وصريح المحقّق القميّ قدّس سرّه في القوانين الثاني حيث قال ما هذا لفظه وثانيها ما اختار الشّيخ رحمه الله في عدّته بعد ما وافق القوم في الطَّريقة السّابقة انتهى كلامه رفع مقامه والَّذي يخطر ببالي أنّه لم يلاحظ ما حكاه الأستاذ العلَّامة عن العدّة ممّا هو صريح في انحصار طريقه وليس فيها ما يدلّ على مشاركته للسيّد في الطريقة السابقة نعم ؛ فيها ما يتوهّم منه في بادي النّظر ذلك ممّا سيجيء نقله في الكتاب مفصّلا في مسألة حجيّة خبر الواحد في مقام الاستدلال عليها بالإجماع حيث قال بعد إثبات الإجماع على العمل بالأخبار فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك لأنّ إجماعهم فيه معصوم عليه السلام لا يجوز عليه الغلط والسّهو انتهى كلامه وأنت خبير بأنّه لا يمكن رفع اليد عن صراحة كلماته بمجرّد ظهور الظَّرف في بادي النّظر في الدخول والاشتمال كما لا يخفى ثمّ إنّ لازم هذه الطَّريقة عدم قدح مخالفة المخالف مطلقا سواء كان معلوم النّسب أو مجهوله مع العلم بعدم إمامته إذا لم يكن معه برهان يدلّ على حجيّة فتواه كما أنّ لازمها عدم كشف الإجماع واتّفاق الكلّ إذا كان هناك آية أو سنّة قطعيّة على خلاف المجمعين وإن لم يفهموا دلالتهما على الخلاف ثالثها : الحدس القطعي بكون ما اتّفقوا عليه وصل إليهم من رئيسهم وإمامهم يدا بيد فإنّ اتفاقهم في بعض المسائل مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل وتشتّت آراؤهم فيها كما هو المشاهد بالعيان يكشف عن أنّ الداعي لهم فيما اتّفقوا عليه هو رأي صاحب عصرهم ووليّ أمرهم كما يكون الأمر كذلك في اتّفاق تابعي سائر أولي الآراء والمذاهب وهذا وإن كان واضح الوقوع في زمان الحضور من حيث إنّ حصول العلم من اتّفاق خواصّ أصحاب الأئمة عليهم السلام ممّن لا يصدر إلَّا عن رأيهم على أمر ديني بقول الإمام عليه السلام كالضّروري بحيث لا يجوز إنكاره إلَّا أنّ حصوله في زمان الغيبة أيضا ممّا لا ينبغي إنكاره وإن كنت في ريب من ذلك فلاحظ ما وصل إلى حدّ الضّرورة من الدّين أو المذهب من صاحب الشّرع وحصل العلم الضروري برأيه لجمع الرّعيّة مع كونه في بلاد الإسلام فإنّك لا ترتاب في إمكان حصول العلم النّظري من تسامع العلماء وتظافرهم واتّفاقهم على الفتوى بل التّحقيق ما ذكره بعض المحقّقين من المتأخّرين من مسبوقيّة جميع الضّروريّات بالإجماعيات عند العلماء وكيف كان حصول العلم بقول الإمام من الاتّفاق بحكم الحدس القطعي في الجملة ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه وإن أطنب في تقريبه في القوانين وغيره بما لا يحتاج إليه بل ربما يخلّ بالمقصود ومن هنا ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المحقّقين من المتأخّرين ولا يشترط فيها حصول الاتّفاق من أهل عصر واحد بل ربما لا يفيد أصلا مع مخالفة من تقدمهم كما أنّه يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب إذا كان ممّن يعتد بقوله فضلا عن مجهول النّسب وهذه الطَّرق الثّلاثة هي المعروفة بينهم وهنا طريق رابع سلكه بعض المتأخّرين من كشف الإجماع عن رأي الإمام عليه السلام من باب التّقرير والفرق بينه وبين الطَّريقة الثّالثة واضح حيث إنّه يشترط في كشفه على هذه الطَّريقة اجتماع جميع شروط التّقرير بخلافه على الطَّريقة الثّالثة هذا ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام ممّن تأخّر وتبعه بعض الأفاضل أنّه قد يكون الإجماع دليلا قطعيّا فيما إذا كشف بحكم أحد الأمور المتقدّمة عن رأي الإمام عليه السلام وقد يكون دليلا ظنيّا فيما كان المنكشف ظنيّا وإن كان الكاشف وكشفه قطعيّا فإنّه كثيرا ما يستكشف من الإجماع عن وجود دليل ظنّي معتبر عند جميع المتّفقين في المسألة المختلفين في غالب مدارك الأحكام فيحصل العلم بأنّ السّبب في اتّفاقهم في المسألة الخاصّة وجود ما هو معتبر عند جميعهم حتّى إذا وقفنا عليه وجدناه تامّا من جميع الجهات والحيثيّات هذا ولبعض أفاضل مقاربي عصرنا كلام في طرق الإجماع أنهاها إلى اثنتي عشرة فيما صنّفه في المواسعة والمضايقة لا بدّ من إيراده قال قدّس سرّه بعد جملة كلام له متعلَّق بالمقام ما هذا لفظه وينحصر ذلك في وجوه الأوّل : أن يستكشف عادة رأي الإمام عليه السلام لكونه المتبوع المطاع من اتّفاق الأصحاب والأتباع ويعلم ذلك بالاطلاع على ما عليه الإماميّة أو علماؤهم قولا وفعلا والتّصفح لأصولهم ومصنّفاتهم قديما وحديثا حتّى يعرف ما هم عليه من قديم زمان الدّهر بلا ريبة واشتباه ويعلم أنّه مذهبهم بحيث لا يعرف لهم سواه فيقطع عند ذلك أنّهم أخذوه يدا عن يد عن رئيسهم وقدوتهم في أحكامهم ولم يخترعوه من تلقاء أنفسهم بمقتضى أهوائهم وأفهامهم ومتى علم ذلك وبدا ما هنا لك وانكشف قول أحد الأئمّة عليهم السلام ممّن كان له أقوال معروفة تبعه علم أقوال سائر الأئمّة عليهم السلام أيضا حتّى الإمام الغائب المستور عجّل اللَّه فرجه وسهّل مخرجه وكذا قول النّبي صلى اللَّه عليه وآله أيضا لاتّحاد مقالة الجميع إلَّا أنّ معرفة قول بعضهم ابتداء من جهة المتابعة المحكوم بها بمقتضى العادة ومعرفة قول الباقين من جهة الأصول القطعيّة العقليّة والشّرعيّة الثّابتة بعد البناء على