لفظ الإجماع على غير معناه المعروف حتّى اتّفاق الاثنين مع كون أحدهما المعصوم عليه السلام من جهة الاشتراك في الثّمرة ووجه الحجيّة كما صرّح به في الكتاب ممّا لا ينكر أترى كون الإطلاق حقيقة في اتّفاق الاثنين حاشاك ثمّ حاشاك ومن هنا قال في المعالم إنّ الاطَّلاع على الإجماع في أمثال زماننا من غير جهة النّقل غير ممكن بل ستقف في الكتاب على أنّ المراد من الإجماع بقول مطلق في ألسنة ناقليه من الخاصّة من الطَّبقة الوسطى ليس خصوص اتّفاق أهل عصر واحد بل يعتبرون موافقة أهالي الأعصار المتقدّمة إلَّا من لا يعتدّ بقوله
ومع ذلك كلَّه فقد رأينا من المتأخّرين ما يخالف ذلك وأنّ اصطلاح الخاصّة في الإجماع غير اصطلاح العامّة قال في القوانين ما هذا لفظه واختلفت العامّة في حدّه ولا فائدة في ذكر ما ذكروه وجرحها وتعديلها فلنقتصر على تعريف واحد يناسب مذهب العامّة ثمّ نذكر ما يناسب مذهب الخاصّة أمّا الأوّل فهو أنّه اتّفاق المجتهدين من هذه الأمّة على أمر دينيّ في عصر من الأعصار إلى أن قال وأمّا الثّاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم عليه السلام فقد يوافق ذلك مع ما حدّه العامّة به وقد يتخلَّف عنه انتهى ما أردنا نقله
وقال في الفصول بعد جملة كلام له في تعاريف القوم نقضا وإبراما ما هذا لفظه فالصّواب أن يعرف الإجماع على قول من يعتبر دخول المعصوم عليه السلام في المتّفقين على وجه لا يعرف نسبه بأنّه اتّفاق جماعة يعتبر قولهم في الفتاوى الشّرعيّة على حكم ديني بحيث يقطع بدخول المعصوم عليه السلام فيهم لا على التّعيين ولو في الجملة أو اتّفاق جماعة على حكم ديني يقطع بأنّ المعصوم عليه السلام أحدهم لا على التّعيين مطلقا إلى أن قال بعد جملة كلام له ولو عرّف الإجماع بأنّه الاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام على حكم دينيّ كان أخصر وأجمع انتهى كلامه رفع مقامه
وقد ذكر بعض المتأخّرين ممّن قارب عصرنا في مناهجه أنّ حقيقة الإجماع بحسب الأقوال المختلفة في مدرك اعتباره يختلف بحسب الاصطلاح وأنّه يقارب عرف السيّد والعامّة في الإجماع واتحاد موردهما غالبا وإن اختلفوا في وجه الحجيّة
ثمّ قال بعد جملة كلام له وهذا هو السّر في تفسير المتأخّرين بأنّ الاتّفاق الخاصّ الَّذي هو الإجماع عند الخاصّة مغاير له عند العامّة وتعريفهم له تارة بعرف العامّة وأخرى بعرف الخاصّة انتهى كلامه
والَّذي يقتضيه التّحقيق في المقام أن يقال إنّ الالتزام بتغاير الاصطلاح بين العامّة والخاصّة بقول مطلق كما عرفت عن القوانين أو بحسب الأقوال المختلفة في مدركة كما عرفت عن هذا الفاضل كما ترى فإنّ تغاير الاصطلاح في لفظ واحد عند الفرق المختلفة وإن لم يكن أمرا بعيدا منكرا بل واقع كثيرا إلَّا أنّ الكلام في وقوعه في المقام
نعم ؛ الإنصاف تغاير الإرادة بحسب الاختلاف في المدرك فإنّ المراد من الإجماع عند الشيخ المبني على قاعدة اللَّطف غيره عند السّيد وموافقيه المبني على الدّخول وعند المتأخّرين المبني على الحدس وإن لم يرجع إلى المجاز في الكلمة من حيث الادّعاء والتنزيل بل إطلاق الإجماع على اتّفاق علماء الخاصّة مع أنّهم بعض علماء الأمّة مبنيّ على الادّعاء والتّنزيل والمسامحة وعلى تقدير المجازيّة أيضا لا يلزم تغاير الاصطلاح هذا بعض الكلام في معنى الإجماع
وأمّا وجه حجيّته فلا إشكال في اختلاف طريقة الفريقين فيه كما ينادي بذلك كلماتهم والمعروف بين العامّة في وجه أحد الأمرين أحدهما كونه كاشفا قطعيّا عن الواقع ثانيهما كونه دليلا تعبّديّا وعلى كلّ تقدير يكون في قبال الأدلَّة الثّلاثة ولا غرض لنا في المقام في شرح القول في هذه الطَّريقة مع أنّه على تقدير فائدة في نقلهم للإجماع من الأمّة وغيره يكون مراد النّاقل منه ظاهرا والمعروف بين الخاصّة في وجهه أحد وجوه
أحدها : كونه متضمّنا للسّنة بحيث يكون دلالته عليها بالتضمّن وهو الَّذي اختاره السيد وجماعة ممّن سلكوا طريقته بل هو الظاهر من أكثر المتقدّمين إلى زمان صاحب المعالم ومن هنا قال العلَّامة قدّس سرّه في وجه حجيّته إنّ الأمّة إذا قال بقول فقد قال المعصوم عليه السلام به لأنّه من الأمّة بل سيّدها ورئيسها والخطاء مأمون عليه وقد ذكروا أنّه لا يضرّ على هذه الطَّريقة مخالفة معلوم النّسب ممّن يعلم كونه غير الإمام عليه السلام وخروجه عن المجمعين بخلاف مجهول النّسب بحيث احتمل كونه إماما والمراد من عدم قدح خروج معلوم النّسب وإن كان أكثر من واحد عدم قدحه في حجيّة أقوال غيره من حيث اشتمالها على مناط حجيّة الإجماع لا في التّسمية فإنّه قادح فيه لا محالة إلَّا على وجه أشرنا إليه سابقا من الادّعاء والتّنزيل بناء على عدم كونه مجازا في الكلمة وإن كان خلاف الظَّاهر
ثانيها : قاعدة اللَّطف وقد اختار هذه الطريقة والوجه الشّيخ وجماعة منهم المحقّق الدّاماد بل ربما يستظهر من كلام السيّد المحكي في العدّة في ردّ هذه الطَّريقة كونها معروفة قبل الشّيخ أيضا بل ربما استظهر من كلّ من قال بقدح مطلق المخالف في تحقّق الإجماع كالفخر وغيره
ولو كان معلوم النّسب وقد أكثر في العدّة من القول ربما هو صريح في اختياره هذه الطَّريقة وأنّه لا يجوز انفراده عليه السلام بالقول في المسألة مع عدم دليل عليه من كتاب أو سنّة مقطوع بها وإلَّا وجب عليه الظَّهور والدّلالة على ذلك ولو بإعلام بعض ثقاته بشرط أن يكون معه معجزة تدلّ على صدقه ويكفي لك في ذلك ملاحظة ما حكاه شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه في الكتاب عنها
نعم ؛ هنا كلام
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 122
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٢٢