تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
النّبأ إلَّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كالنّجوم يعدّ منبئا ومخبرا قال اللَّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام وأنبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ولا ريب أن إخباره عليه السلام لم يكن عن حسّ ومثله قوله تعالى في غير موضع إلى آخر ما ذكره من الاستشهاد بالآيات الَّتي أطلق النّبأ فيها على المعنى الأعم ثمّ قال وكذا الكلام فيما دلّ على حجيّة خبر الواحد من الأخبار لما عرفت من شمول الخبر ومرادفاته لنقل الإجماع انتهى كلامه رفع مقامه وقد عرفت أنّ الوجه في عدم العموم ليس عدم إطلاق النّبأ على النّبأ الحدسي بل عدم دلالة الآية إلَّا على نفي احتمال التّعمد في الكذب عن العادل في مرحلة الظَّاهر هذا كلَّه مع أنّ الإطلاق الَّذي ادّعاه أعمّ من الحقيقة والحقيقة أيضا لا يوجب جواز التّمسك إذ ربما يكون الظَّاهر من المطلق بعض أفراده عند الإطلاق وأضعف من التّمسّك بالآية التّمسك بالأخبار في المقام مع أنّك قد عرفت سابقا وضوح اختصاصها بالرّوايات المقابلة لنقل الإجماع قوله قدس سره : الأمر الثّاني أنّ الإجماع في مصطلح الخاصّة إلخ أقول : لما توقّف تحقيق حال نقل الإجماع من حيث دخوله في الكليّة المستفادة من آية النّبأ وخروجه عنها على معرفة حقيقة الإجماع وبيان المراد منه ووجه حجيّته فأورد قدّس سرّه الكلام فيه وفي وجه حجيّته فنقول اقتفاء لأثره إنّ الإجماع في اللَّغة أطلق على معنيين أحدهما : العزم ومنه لا صيام لمن لم يجمع الصّيام من اللَّيل والاتفاق ومنه قولك أجمع القوم على كذا إذا اتّفقوا عليه وذكر غير واحد أنّه نقل من المعنى الثّاني الَّذي هو مطلق الاتفاق في اصطلاحهم إلى اتّفاق خاص نقلا من العامّ إلى الخاص كما هو الشّائع في باب النّقل ويظهر من المحقّق قدّس سرّه فيما يأتي من كلامه أنّه مأخوذ من المعنى الأوّل حيث إنّه قال في ردّ بعض الأصحاب إنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ فإنّ الإجماع مأخوذ من قولهم أجمع على كذا إذا عزم عليه هذا ويمكن أن يقال أن مراده أخذ العزم فيه مضافا إلى الاتّفاق كما أنّ مرادهم من الاتّفاق الخاص هو الاتّفاق بحسب الآراء مع الخصوصيات الأخر الَّتي ستمرّ عليك فالعزم والقصد مأخوذ فيه على كلّ تقدير فتدبّر ثمّ إنّه قد اختلفت كلمات الخاصّة والعامّة في المعنى الاصطلاحي اختلافا يرجع إلى اعتبار خصوص العلماء في المجمعين وما يرادفه كأهل الحلّ والعقد أو مطلق الأمّة وإلى اعتبار الأمر الدّيني في متعلَّقه وعدمه وإلى اعتبار العصر الواحد وعدمه وإلى اعتبار اتفاق الجميع كما هو صريح العامّة وأكثر الخاصّة أو الأعمّ منه ومن الجماعة الخاصّة كما اختاره غير واحد من المتأخّرين كما ستقف عليه ثمّ إنّ هذا إنّما هو في لفظ الإجماع بقول مطلق وأمّا الإجماع المضاف إلى جماعة خاصّة كإجماع الصّحابة والتّابعين أو أهل المدينة أو أهل البيت ونحوها فمعلوم أنّه لا يراد منه في كلماتهم المعنى المراد من الإجماع بقول مطلق ونحن نورد جملة من كلماتهم في هذا الباب حتّى يعلم صدق ما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه من استقرار اصطلاح الفريقين على اعتبار اتفاق الكلّ في الإجماع الاصطلاحي الَّذي هو الأصل للعامّة باعتبار أنّه أصل مستقلّ في قبال الأدلَّة الثّلاثة عندهم دون الخاصّة كما ستعرف أو باعتبار كونه دليلا على مذهبهم في أمر الخلافة وهم الأصل له من حيث إنّهم ابتدؤوا في عنوانه والتّمسك به وتأسيسه كما ستعرف من السيّد علم الهدى قدّس سرّه وغيره في قبال غير واحد من المتأخّرين الَّذين زعموا أنّه في الاصطلاح هو مطلق الاتّفاق الكاشف من غير أخذ اتّفاق الكلّ فيه فنقول : إنّه عرّفه الغزّالي على ما حكي عنه بأنّه اتّفاق أمّة محمّد صلى الله عليه وآله على أمر من الأمور الدّينية وعن فخر الرّازي أنّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلى الله عليه وآله على أمر من الأمور الدّينيّة وعن الحاجبي أنّه اجتماع المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر إلى غير ذلك من كلماتهم الصّريحة في أخذ اتّفاق الكلّ في تعريفه وإن اختلفت من الحيثيّات والاعتبارات الَّتي عرفت الإشارة إليها والجمع بينها وإن أمكن بما يرفع الاختلاف كما صنعه غير واحد إلَّا أنّا لسنا في صدد ذلك وأمّا الخاصّة فأكثر كلماتهم ينادي بأعلى صوتها بأخذ اتّفاق الكلّ في حقيقة الإجماع في مقام تعريف الإجماع وغيره ويكفي في ذلك ما حكاه في الكتاب عن العلَّامة في التّهذيب وغيره في غيره واعتذارهم عن المخالف بانقراض عصره ودعواهم عدم الاعتداد بقول الميّت من حيث انعقاد الإجماع على خلافه ميّتا لا حيّا والمدارك المذكورة في كلماتهم لحجيّته من الدّخول واللَّطف وغيرها ممّا سيأتي الإشارة إليه وأصرح من جميع ذلك في اتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين ما حكي عن السيّد قدّس سرّه في دفع السّؤال عن نفسه بعد الحكم بأنّ الوجه في حجيّة الإجماع كشفه عن دخول الإمام عليه السّلام بأنّه إذا كان كذلك فما الفائدة في ضمّ قول الغير وما الوجه في جعله دليلا مستقلَّا في قبال الأدلَّة الثّلاثة بعد رجوعه إلى السّنة بأنّا لسنا بادين بالحكم بحجيّة الإجماع حتّى يرد كونه لغوا وإنّما بدأ بذلك المخالفون وعرضوا علينا فلم نجد بدّا من موافقتهم عليه لعدم تحقق الإجماع الَّذي هو حجّة عندهم في كلّ عصر إلَّا بدخول الإمام عليه السلام في المجمعين سواء اعتبر إجماع الأمّة أو المؤمنين أو العلماء فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقّا في نفسه وإن خالفناهم في علَّته ودليله انتهى ما حكي عنه نعم ؛ تسامحهم في