وبين صرف التراب عن ظاهره ، والأوّل أبعد ، فتعيّن الثاني ، فيقوى قول الحليّ .
وفيه : أنّ صرف الغسل عن ظاهره وإن كان بعيداً سيّما مع حمله على عموم المجاز في قوله : « اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » إلَّا أنّه معارض بظهور « التراب » في معناه الحقيقي وظهور الظرف في اللغويّة والمتعلَّق « 1 » ب « اغسل » فيكون التراب ممّا يغسل به لا معه ، وظهور مقابلة التراب بالماء في كون التراب نفس المغسول به ، لا من قبيل السدر والكافور في قولهم : اغسله بالسدر والكافور . ولو أُريد الغسل بالماء مع التراب كان المناسب للمقابلة تقييد الماء بالقراح أو الخالص ، وإلَّا لزم جعل قسم الشيء قسيماً له .
فمذهب المشهور أقوى ، والاحتياط لا يترك بتكرّر الغسل بالتراب اليابس مرّة وبالممزوج أخرى ، بل الأحوط أن يكرّر الممزوج فيكون المزج مرّة بحيث لا يوجب الميعان بل يصير التراب شبه الطين ليقبل الدلك ، وأُخرى يجعله مائعاً ليحصل معه الغسل الحقيقي . فاحتياط التعفير يحصل بثلاث مرّات ، إن لم يعمل باحتمال كون التراب هنا بمنزلة السدر بحيث لا يوجب إضافة الماء ، وإلَّا فالاحتمالات أربع . وإذا روعي مذهب المفيد في تقديم التراب على الغسلتين وتوسّطه بينهما صارت عشرة ، ثمانية بالتراب بينها غسلة وبعدها غسلة . وإذا روعي مذهب الإسكافي بالسبع صارت الغسلات المتأخّرة خمساً ، فيصير أربعة عشر .
ثمّ الظاهر سقوط التعدّد في الكثير دون التعفير ؛ لعموم المرسلة المتقدّمة في المطر والرواية المتقدّمة في الغدير « 2 » .
هامش
« 1 » كذا ، والمناسب : « التعلَّق » .
« 2 » تقدّم تخريجهما في الصفحة 356 .