وللمحكيّ عن ظاهر جماعة « 1 » ، فأطلقوا القول بوجوب غسل الإناء ثلاثاً إحداهن بالتراب . فإن قصدوا الإطلاق فهو ضعيف ؛ لما ذكرنا من المقيِّد .
وفي اشتراط طهارة التراب إشكال ، الأقوى ذلك ؛ لانصراف الإطلاق إلى الطهارة ، مضافاً إلى أصالة بقاء النجاسة .
وربما يتمسّك بقوله صلَّى الله عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » « 2 » وفيه نظر ، وإن زعم المستدلّ : أنّ الأصحاب غفلوا عنه في هذا الباب « 3 » ، بل ما ذكره في جامع المقاصد « 4 » : من أنّه ربما يوجد في بعض الأخبار : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه كلب . . » « 5 » أوضح دلالة من ذلك ، وإن كان في دلالته أيضاً نظر ، فالعمدة الانصراف والأصل .
وهل يعتبر مزج التراب بالماء أم لا ؟ قولان ، أقواهما : الثاني . خلافاً للمحكيّ عن الحليّ « 6 » والراوندي « 7 » . وهو ضعيف وإن قوّاه المصنّف في
هامش
« 1 » منهم : السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) : 23 ، والانتصار : 86 ، والشيخ في الخلاف 1 : 178 ، المسألة 133 .
« 2 » الوسائل 2 : 969 ، الباب 7 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 و 2 .
« 3 » المستدلّ به هو المحدّث البحراني قدّس سرّه في الحدائق 5 : 481 .
« 4 » جامع المقاصد 1 : 191 .
« 5 » المستدرك 2 : 603 ، الباب 45 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . وتمام الحديث : « أن يُغسل بالتراب ثمّ بالماء » .
« 6 » السرائر 1 : 91 .
« 7 » لم نعثر عليه في فقه القرآن ، لكن حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 200 .