المنتهي « 1 » وتبعه كاشف اللثام « 2 » ؛ لعدم الدليل عدا ما ربما يتخيّل من دلالة قوله : « اغسله بالتراب » « 3 » .
وفيه : أنّ المراد بالغسل معناه المجازي وإن كان مع مزج التراب بالماء ، فاعتبار المزج لا يوجب العمل بحقيقة الغسل ، إلَّا على ما ذكره صاحب الذخيرة : من أنّ الغسل الحقيقي لا يختصّ بما كان بالماء ، فالمزج المحصّل للميعان محصّل لصدق الحقيقة « 4 » .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ الحليّ لا يقول بوجوب المزج إلى أن يحصل الميعان المحصّل بحقيقة الغسل ، وإن كان يظهر ذلك من الاستدلال له بحصول حقيقة الغسل ، ومِن جَعْلِ كاشف اللثام هذا التركيب من قبيل الغسل بالخطمي والسدر . لكن الظاهر أنّ المحصّل لحقيقة الغسل لا يكون إلَّا استعمال الماء أو ما هو بمنزلته في الميعان ، والماء الممزوج بالتراب إلى أن يحصل له هذا الميعان لا يصدق عليه أنّه غسل بالتراب . وجعله كالغسل بالسدر والكافور كما ذكره كاشف اللثام يوجب اعتبار بقاء الماء على إطلاقه ؛ لأنّ الباء حينئذٍ يكون للمصاحبة والظرف مستقرّ ، فيكون متعلَّق « اغسل » محذوفاً والإطلاق الناشئ من حذف المتعلَّق ينصرف إلى المتعلَّق الشائع ؛ ولذا فهموا من إطلاقات الغسل في أدلَّة الغسل عن النجاسات وجوب كون الماء مطلقاً .
وقد يقال : إنّ الأمر يدور بين صرف الغسل عن ظاهره إلى الدلك
هامش
« 1 » المنتهي 3 : 339 .
« 2 » كشف اللثام 1 : 495 .
« 3 » الوسائل 2 : 1091 ، الباب 70 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
« 4 » الذخيرة : 177 .