فالمائع الموضوع فيه بعد تطهير ظاهرها يسري جزماً فيه إلى الباطن فيتنجّس ويتّصل بالظاهر . ودعوى عدم الاتصال لو تمّت لجرت فيما إذا غسل بالكثير ، فإنّه كيف يدّعى أنّ الجزء النافذ إلى باطن الجسم متّصل بالكثير فلا ينجس الغسالة ، وقد اتّفقوا على جواز تطهير ما انتقع بالماء النجس بالماء الكثير ، بناءً على عدم انفعال غسالتها للاتّصال بالكثير أو الجاري ؟
بل يمكن الإشكال في تطهيرها بالكثير ؛ بناءً على أنّه لا يكفي في زوال جرم الخمر من الباطن مجرّد وصول الماء إليه ، ولذا أمر عليه السلام له بدَلْك القدح المغسول عن الخمر في موثّقة عمّار المتقدّمة « 1 » .
إلَّا أن يقال : إنّ النافذ في الأعماق رطوبة صافية لا جِرْمَ فيها ولا أقلّ من عدم العلم بالجِرْم ، والظاهر أنّ كلمات المعظم المجوّزين لتطهيرها بعد الفراغ عن حصول شرائط التطهير من زوال الجرم وعدم استقرار الغسالة النجسة فيها كالحبوب ، فيكون كلامهم في مقام من قال بعدم جواز استعمالها بمجرّد الغسل بطريق السلب الكليّ .
* ( و ) * يغسل الإناء * ( من ولوغ الكلب ثلاثاً ، أوّلهنّ بالتراب ) * مرّةً وبالماء مرّتين على المشهور ، بل عن المنتهي : نسبته إلى علمائنا أجمع إلَّا ابن الجنيد « 2 » ، وعن الانتصار « 3 » والخلاف « 4 » والغنية « 5 » والذكرى « 6 » : الإجماع
هامش
« 1 » راجع الصفحة 353 .
« 2 » المنتهي 3 : 333 334 .
« 3 » الانتصار : 87 .
« 4 » انظر الخلاف 1 : 178 ، المسألة 133 .
« 5 » الغنية : 43 .
« 6 » الذكرى 1 : 125 .