تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فيسلم إطلاقات الغسل عن المقيّد . أقول : قد أشرنا مراراً إلى أنّ التمسّك بإطلاقات أدلَّة الغسل لا يغني ؛ لورودها في مقام بيان أصل وجوب الإزالة لا في كيفيّتها ، ويرشدك إلى ما ذكرنا صدر الموثّقة الثانية ؛ حيث قال عمّار : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدنّ الذي يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو كامخ أو زيتون ؟ قال : إذا غسل فلا بأس . وعن الإبريق وغيره فيه خمر ، أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : إذا غسل فلا بأس . وقال : في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ؟ قال : تغسله ثلاث مرّات . . إلخ » « 1 » فانظر كيف اكتفى في السؤالين الأوّلين بمطلق الغسل ، حيث لم يكن المقام إلَّا مقام بيان قابليّة استعمال الأواني للاستعمال بعد الغسل ، ثمّ لمّا سئل عن كيفيّة العلاج أجاب بالتثليث ، ثمّ لمّا توهّم السائل كفاية الصبّ أجاب بلزوم الدلك حتّى يتيقّن زوال جرم الخمر . والظاهر أنّ أكثر إطلاقات الغسل من هذا القبيل واردة إمّا في بيان أصل النجاسة ، وإمّا في مقام بيان توقّف الشيء كالصلاة ونحوها على إزالة النجاسة ، وإمّا في مقام رفع البأس بعد الإزالة ، وإمّا لغير ذلك . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ عموم البلوى يقتضي بيان الكيفيّة أكثر من ذلك ، فإنّ مثل إزالة النجاسة عن الثوب والبدن التي هي كالصلاة في كثرة الدوران وعموم الابتلاء ، بل أشدّ وأعمّ ابتلاءً من الصلاة والغسل ، فلو كان الواجب فيها كيفيّة خاصّة زائداً على إزالة العين لورد فيه من الأخبار ما شاء الله ، ولم ينحصر في رواية واحدة من روايات عمّار التي نقطع بأنّها لم يكن يرويه إلَّا قليل من الرواة في قليل من الكتب .
هامش
« 1 » الوسائل 2 : 1074 ، الباب 51 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
كتاب الطهارة — صفحة 353 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم