موجزه ، من جعل انتقال النجاسة إلى البواطن من المطهّرات « 1 » : زوال تأثيرها بالنسبة إلى البواطن بعد انتقالها إليها ، لا صيرورتها طاهرة بمجرّد الانتقال إلى البواطن وإن لم تؤثّر في نفس البواطن .
وعلى أيّ حال ، فلا يخلو عبارة الموجز عن مسامحة . ونحوها عبارة من قال : إنّ البواطن تطهر بزوال عين النجاسة « 2 » ، بناءً على ما ذكرنا : أنّها لا تتأثّر بالنجاسة حتّى تحتاج إلى التطهير . إلَّا أن يقال بالتأثّر عملًا بقاعدة « الملاقاة » غاية الأمر دلالة الدليل على عدم ثبوت حكم النجاسة بعد زوال عينها ، كما عرفت سابقاً .
ومنه ينقدح : أنّ البواطن كالجوف ونحوه ممّا لا تطهر أصلًا لا دليل على تأثّره « 3 » بالنجاسة ؛ لانصراف عموم قاعدة « الملاقاة » إلى غيرها .
وأمّا البواطن الظاهرة كالأنف والعين ومقدّم الأنف والأُذن فقد عرفت أنّ دعوى الانصراف إلى غيرها خلاف الإنصاف ، فمقتضى الجمع بين الأدلَّة هو الحكم بالنجاسة مع طهرها بزوال العين .
وهنا قسم ثالث من البواطن يعامل معها من حيث الخبث معاملة الظواهر كما صرّح به كاشف الغطاء « 4 » وهي : ما يُعدّ باطناً في باب الغسل من الجنابة وغيرها ، كثقب الأنف والاذُن وباطن السرّة وموضع تطبيق
هامش
« 1 » تقدم في الصفحة 335 .
« 2 » تقدّم عن الشهيدين في الصفحة السابقة .
« 3 » كذا ، والمناسب : « تأثّرها » .
« 4 » ما عثرنا عليه في كشف الغطاء هو التصريح بمعاملة البواطن مع المذكورات من حيث الحدث ، راجع كشف الغطاء : 120 .