وأمّا حكم تأثّر البواطن وما يحدث فيها ، فالظاهر أنّه لا إشكال في عدم تنجّس البواطن وما يحدث فيها من الرطوبات بالنجاسة المتكوّنة فيها أو الداخلة من الخارج إليها .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ظهور عدم الخلاف كما يظهر من شارح الروضة « 1 » - : ظهور انصراف دليل تأثّر ملاقي النجس إلى غير البواطن لو كان إطلاقاً لفظيّاً ، كيف ! وليس الدليل إلَّا الإجماع المفقود في المقام ، بل لا يبعد دعواه على العكس ، كما يظهر من الوحيد في شرح المفاتيح حيث قال : إنّه لا إجماع على تنجّس البواطن لو لم نقل بالإجماع على العدم « 2 » .
لكن الإنصاف : أنّ منع شمول معاقد إجماعهم على تأثّر الملاقي لمثل الفم ومقدّم الأنف ونحوهما مكابرة ، فالأولى التمسّك بعد ظهور عدم الخلاف بما في الصحيح عن صفوان عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « في رجل يشرب الخمر ، فبصق فأصاب ثوبي عن بُصاقه ؟ قال : لا بأس به » « 3 » . لكن الرواية وعدم ظهور الخلاف غايتهما عدم ثبوت حكم النجاسة بعد زوال العين ، فلعلَّه مطهّر كما صرّح به الشهيدان حيث ذكرا أنّ البواطن تطهر بزوال العين « 4 » .
وكيف كان ، فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ مراد ابن فهد ممّا تقدّم عن
هامش
« 1 » المناهج السويّة ( مخطوط ) : الورقة : 129 .
« 2 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : لا يوجد لدينا .
« 3 » الوسائل 2 : 1058 ، الباب 39 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل ، وفيه : قال : « ليس بشيء » .
« 4 » الذكرى : 131 ، والروضة البهيّة 1 : 316 .