وأضعف ممّا ذكر : القول الثاني ، وهو الاكتفاء بظنّ الإزالة إن أُريد به مطلق الظنّ دون الحاصل من قوله وفعله . وجه ضعفه : أنّ الظنّ المطلق لم يثبت حجّيته فهو كالشكّ ، فالفرق بينهما غير وجيه .
واعلم أنّ مرادنا ب « الظنّ الخاصّ الحاصل من شهادة حال المسلم » : هو الظنّ النوعي ، فلا يعتبر الظنّ في خصوص كلّ واقعة كما هو ظاهر بعض الأدلَّة المتقدّمة « 1 » وصريح روايات كراهة سؤر الحائض والجنب المتّهمين « 2 » .
ومنها : انتقال النجاسة إلى البواطن .
ذكره ابن فهد في موجزه ، وفرّع عليه ما ذكره بقوله : فدمع المكتحل بالنجس وبُصاق الثميل أعني شارب الخمر طاهران « 3 » ، انتهى . وفي العبارة ما لا يخفى من التسامح .
وذكره « 4 » غيره : أنّ البواطن تطهر بزوال عين النجاسة عنها « 5 » . وهو لا يخلو عن قصور .
وتوضيح الحال في البواطن : أنّ الكلام يقع تارةً في حكم النجاسة الكائنة في البواطن ، وأُخرى في تأثّر البواطن بها ، وثالثة في تأثّر ما يحدث فيها من الرطوبات ، ورابعة في تأثّر ما يدخل من الخارج إليها .
هامش
« 1 » الظاهر المراد بها أدلَّة وجوب تصديق المسلم وعدم جواز اتّهامه ، راجع الصفحة 331 .
« 2 » تقدّمت في الصفحة 331 332 .
« 3 » الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 60 .
« 4 » كذا في النسخ ، والمناسب : « وذكر » .
« 5 » مثل الشهيدين ، راجع الذكرى 1 : 131 ، والروضة البهيّة 1 : 316 .