نعم ، يشكل الأمر في غير المميّز ، هل يلحق بالحيوانات أو بالإنسان أو لا يلحق بأحدهما بل يحكم عليه بمقتضى الأصل ؟ ولا يبعد جعله من توابع الإنسان مثل فرشه وأوانيه .
وكيف كان ، فالقول الأوّل « 1 » في أصل المسألة وهو الاكتفاء بمجرّد احتمال الزوال ضعيف لا دليل عليه وإن حكي الإجماع عليه عن بعض شرّاح المنظومة « 2 » المصرّح باختيار هذا القول متمسّكاً بالسيرة القطعيّة ، والإجماع ممنوع جدّاً ، بل الظاهر من التعليل المتقدّم عن التمهيد « 3 » هو الاتّفاق على اختصاص الحكم بمورد التعليل ، وليس إلَّا من ظهر « 4 » من حاله أو مقاله إزالة تلك النجاسة .
ولا ريب أنّ من تنجّس يده ثمّ غاب عنّا ، ثمّ رأيناه ولم يظهر احتمال « 5 » أو عمل يظهر منه أنّه أزال تلك النجاسة بأن يشتغل بالصلاة أو بالوضوء أو بأكلٍ أو شربٍ أو تناولِ مائعٍ بتلك اليد النجسة لا يلزم من الحكم ببقاء النجاسة الحكم بعدم تنزّه هذا الشخص عن النجاسة ؛ لأنّ تنزّه المسلم عن النجاسة من حيث هو مسلم إنّما هو فيما يعتبر فيه الطهارة لا مطلقاً ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ التلبّس بفعلٍ يشترط الطهارة في كماله لا ينفع .
هامش
« 1 » تقدّم المقسم في الصفحة 331 عند قوله : وإنّما الكلام إلخ .
« 2 » تقدّم الكلام فيه في الصفحة 331 ( الهامش 1 ) .
« 3 » تقدّم في الصفحة 331 .
« 4 » في النسخ المطبوعة : « وليس من الظاهر من حاله » والصواب ما أثبتناه من المخطوطة ، إلَّا أنّ فيها أيضاً تقدّمت « من » على « إلَّا » سهواً .
« 5 » كذا ، والمناسب في العبارة : « ولم يظهر منه قول أو عمل » .