والجنب المتّهمين وعدم كراهة سؤر غير المتّهمة « 1 » ، وفي المحكيّة عن السرائر المسؤول فيها عن سؤر الحائض : أنّه « لا بأس أن يتوضّأ به إذا كانت تغسل يديها » « 2 » وفي رواية أُخرى : « إذا كانت مأمونة فلا بأس » « 3 » فإنّ الظاهر من حال المسلم أنّه لا يباشر مع النجاسة الماء المعدّ في البيت للشرب والتطهير ، فمباشرتها للماء المذكور في قوّة إخبارها بتطهير يدها .
وممّا ذكرنا من الأدلَّة يُعلم اعتبار كون ذلك المسلم عالماً بتنجّس بدنه أو ثوبه وفاقاً للشهيدين في الذكرى « 4 » والمقاصد العليّة « 5 » ، بل يستفاد من تعليل الأصحاب المتقدّم حكايته عن الشهيد « 6 » عدم الخلاف فيه بينهم ، كما اعترف بذلك في التمهيد « 7 » .
وكيف كان ، فوجه الاعتبار ظاهر ممّا ذكرنا ؛ إذ لا إجماع ولا سيرة مع الجهل ولا يعقل معه إخبار المسلم وشهادته حالًا أو مقالًا بالتطهير ، بل غاية الأمر شهادته بالطهارة ، وهي وإن كانت قوليّة لا تقبل منه مع العلم بجهله أو غفلته عن التنجّس وابتناء شهادته على الأصل أو اعتقاد عدم العروض ، والأدلَّة المذكورة أيضاً لا تفي بصورة الجهل .
هامش
« 1 » راجع الوسائل 1 : 168 169 ، الباب 7 و 8 من أبواب الأسئار .
« 2 » السرائر 3 : 609 ، والوسائل 1 : 171 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 9 .
« 3 » الوسائل 1 : 170 ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 5 .
« 4 » الذكرى 1 : 132 .
« 5 » المقاصد العليّة : 90 .
« 6 » أي الشهيد الثاني ، وقد تقدّمت الحكاية عنه في الصفحة السابقة .
« 7 » تمهيد القواعد : 308 .