ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة وقيام السيرة ولزوم الحرج لو بُني على الاجتناب - : إطلاق ما دلّ على نفي البأس عن سؤر الهرّة « 1 » مع عدم انفكاكها عن ملاقاة الميتة غالباً ، فإنّ تلك المطلقات وإن كانت مسوقة لبيان حكم الهرّة من حيث ذاتها كما ينادي به تعليل الحكم في بعض الأخبار بقولهم : إنّ « الهرّة من السباع » « 2 » وقوله عليه السلام : « إنّي لأستحيي من ربي أن أدع طعاماً من أجل أنّ الهرّة أكلت منه » « 3 » ونحو ذلك ، إلَّا أنّ حيثيّة النجاسة العرضيّة الحاصلة له من ملاقاة الميتة لمّا كانت غالبة المقارنة له كان في إطلاق الحكم دلالة على عدم مزاحمة هذه الحيثيّة لحكم الذات ، وإلَّا وجب التنبيه عليه .
لكنّ الإنصاف أنّ فهم هذا من تلك الإطلاقات على وجه ٍ يعتدّ به مشكل ، كالاستناد إلى الإجماع المحكيّ من الخلاف ؛ لأنّ الشيخ إنّما استدلّ على مطلبه بإجماع الفرقة على طهارة سؤر الهرّة من غير تفصيل ، ولا يخفى أنّ مساق هذا الإجماع مساق أخبار طهارة سؤر الهرّة .
وأمّا قيام السيرة ولزوم الحرج ، فإنّما ينشئان من وجوب الاجتناب عن سؤرها مع عدم احتمال زوال النجاسة بولوغها في ماءٍ كثير ، كما هو المحكيّ عن العلَّامة في النهاية « 4 » ، بل قيل « 5 » : إنّه ظاهر التذكرة « 6 »
هامش
« 1 » راجع الوسائل 1 : 164 ، الباب 2 من أبواب الأسئار .
« 2 » المصدر السابق ، الحديث 2 ، 3 و 4 .
« 3 » المصدر السابق ، الحديث 2 .
« 4 » نهاية الإحكام 1 : 239 .
« 5 » قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 83 .
« 6 » التذكرة 1 : 42 .