ظاهرها القبول فيما يتعلَّق بأمر الآخرة من العقاب ، فيدلّ بظاهرها على أنّ المرتدّ يقبل توبته ولا يخلَّد في النار بعد التوبة ، بل يدخل الجنّة فيكون مسلماً ؛ للإجماع على خلود الكافر في النار . فكما يمكن تقييد هذه بغير المرتدّ الفطري ، كذلك يمكن تقييد مثل الرواية والأخبار المستفيضة بعدم قبول التوبة « 1 » في دفع ما يحكم عليه بحدوث الكفر من مفارقة المال والزوجة والحياة ، وبعد التعارض يجب الرجوع إلى الأصل .
هذا ، مضافاً إلى قول الباقر عليه السلام المرويّ في باب إعادة الحجّ : « من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه خيراً ، ثمّ أصابته فتنة فكفر ، ثمّ تاب وآمن ، قال : يحسب له كلّ عملٍ صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه شيء » « 2 » .
هذا كلَّه ، مع أنّ لنا أن نكتفي بالأصل ونستدلّ على طهارته بما دلّ على طهارة المسلمين « 3 » . والسند في دعوى إسلامه أمران :
الأوّل : ما ورد في بيان الإسلام وأنّه الإقرار بالشهادتين والإقرار بما جاء به النبيّ صلَّى الله عليه وآله « 4 » ، غاية الأمر تقييد ذلك بواسطة ما ورد : من أنّه إذا وقع الاستخفاف وقع الكفر « 5 » ، وأنّ من جحد الفرائض كان
هامش
« 1 » الوسائل 18 : 544 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المرتدّ ، الأحاديث 2 ، 3 ، 5 و 6 .
« 2 » الوسائل 11 : 384 ، الباب 99 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف .
« 3 » لم نقف على خبر يدلّ بمنطوقه على طهارة المسلمين ، نعم هو معلوم من الإجماع والضرورة وفحوى الأخبار الدالَّة على نجاسة الكفّار .
« 4 » راجع أُصول الكافي 2 : 24 .
« 5 » الوسائل 1 : 24 ، الباب 2 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 15 .