لما عرفت من عدم تنجّس العين بملاقاة مثلها إلَّا أن يمنع من الاستهلاك ، لما مرّ في مسألة امتزاج الماء المطلق بالمضاف في غير مختلف الصفات المتلوّن الطعم والرائحة « 1 » وفي مسألة وقوع شيء من الماء الرافع للحدث الأكبر في ماء « 2 » ، حيث إنّ التحقيق هو اختلاط الجزءين ، لا استهلاك أحدهما في الآخر ، وحينئذٍ فالعصير الواقع في ذلك الجزء باقٍ على عدم تثليثه ، فينجّس العصير المثلَّث .
لكن كلام الفاضل إنّما هو فيما علَّق به العصير بعد إزالة العصيريّة عنه ، ولا يخفى أنّه من قبيل الجسم المطروح قبل ذهاب الثلثين الذي قد عرفت ذهاب المشهور إلى طهارته ودلّ عليه الرواية المتقدّمة في ماء اللحم الملقى فيه العصير « 3 » .
ودعوى : اختصاص الرواية وكلامهم بما إذا لم يخرج المطروح في العصير ولم ينفصل عنه بعد الطرح وإلَّا فهو كنجاسة خارجة مع سخافتها مدفوعة : بما مرّ سابقاً من عدم تنجّس العين بما لاقاه أو لاقى « 4 » مثله ، إلَّا أن يقال : بعدم التنافي بين عدم انفعال العصير حين النجاسة أعني قبل ذهاب الثلثين وبين بقاء النجس الواقع على حاله المانع عن طهارة العصير بذهاب الثلثين ؛ لأنّ طهارته يوجب انفعاله بهذا المتنجّس .
هامش
« 1 » انظر الجزء الأوّل : 304 307 .
« 2 » راجع الجزء الأوّل : 360 .
« 3 » تقدّمت في الصفحة 313 .
« 4 » كذا ، والمناسب : « بما لاقته أو لاقت » .