تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أو يضع ما نجس منه بعد إزالة ما عليه في العصير قبل ذهاب ثلثيه . وبالجملة ، فذهاب الثلثين إنّما يُطهّر العصير وظرفَه وما لا بدّ منه حين الفعل عادة ، كما أنّ تخليل الخمر يفيد طهارة ظرفها . ويدخل في الظرف كلّ ما يصيبه ، فهو أيضاً يطهّر ، لكن بذهاب ثلثي ما عليه ، وأمّا أن يزيل ما عليه ثمّ يوضع في العصير فالظاهر أنّه باقٍ على نجاسته وينجّس العصير ، سواء كان الوضع قبل ذهاب الثلثين أو بعده ، فهذا هو الفرق بين الآلات وغيرها . وبالجملة ، فذهاب الثلثين مطهّر للعصير ولمحلَّه ، ويزيد الآلة والمزاول أنّهما يطهران بذهاب الثلثين وإن كانا تنجّسا بجزء آخر من العصير قد أُزيل عنهما ولم يذهب ثلثاه « 1 » ، انتهى . أقول : ما ذكره من الخصوصيّة للآلات والمزاول ليس مختصّاً بهما ، بل يجري في كلّ جامد أصاب العصير قبل ذهاب الثلثين ثمّ انفصل عنه . وما ذكره : من أنّ ما يصيب العصير إذا أُزيل ما عليه فوضع في العصير فهو منجّس فينجّس العصيرَ ولو كان الوضع قبل ذهاب ثلثيه ، ممنوع ؛ لأنّه كالأجسام المطروحة في العصير ؛ إذ لا فرق فيها في ظاهر كلماتهم بين ما لو طرح فيه شيء وأُبقي على حاله إلى ما بعد الذهاب أو أُخرج شيء منها بالمغرفة وشبهها لاختيار مقدار طبخه ثمّ القي في العصير ولو بعد حينٍ بحيث نعلم أنّ هذا العصير العالق بذلك الشيء لم يذهب ثلثاه . فالأقوى : طهارة ما لاقى العصير أوّلًا ثمّ أُخرج منه ثمّ ادخل فيه ثانياً وإن علق به أجزاء العصير التي يعلم بعدم ذهاب ثلثيها بعد الوضع ثانياً ، أمّا العصير فلاستهلاكه في ذلك العصير ، ولا يتنجّس العصير قبل الغليان به ؛
هامش
« 1 » المناهج السويّة ( مخطوط ) الورقة : 126 .