ثمّ إنّ المصنّف في المنتهي بعد ما اختار عدم طهارة الخنزير وشبهه بالاستحالة رجّح طهارة الأعيان النجسة باستحالتها تراباً ، واستدلّ عليه : بأنّ الحكم معلَّق على الاسم يزول بزواله ، ولقوله صلَّى الله عليه وآله « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » « 1 » .
والدليل الأوّل منه مناقض لما اختاره أوّلًا : من عدم طهارة الخنزير بالاستحالة ملحاً ، إلَّا أن يكون اعتماده على الدليل الثاني وذكر الأوّل لكونه معوّلًا عليه عند غيره ، فيصير مؤيِّداً ؛ ولذا اقتصر المحقّق في المعتبر في ترجيح الطهارة على الرواية « 2 » .
وكيف كان ، فما ذكره يحتاج إلى التأمّل التامّ ، نظير ما ذكره الشهيد في حاشيته على القواعد : من أنّ الاستحالة إذا فُسّرت بتغيّر الصورة النوعيّة فهي لم تحصل في الكلب الصائر ملحاً في المملحة ، بخلاف ما إذا فسّرت بتغيّر الحالة « 3 » .
ومنها : الانقلاب .
فإذا انقلب الخمر بنفسها خلَّا فلا خلاف نصّاً وفتوى ولا إشكال في طهارتها ، وكذا لو طُرح فيها شيء فصار خلَّا ، نسب الأوّل في المنتهي إلى علماء الإسلام والثاني إلى علمائنا « 4 » .
ويدلّ عليه إطلاق المستفيضة
هامش
« 1 » المنتهي 3 : 288 .
« 2 » المعتبر 1 : 452 .
« 3 » المنتهي 3 : 219 .
« 4 » نفس المصدر .