تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والمحلّ للنجاسة ، وإلَّا فبعد تشخيص الموضوع إن عُلم بزواله فلا معنى لبقاء الحكم كما عرفت ، كما لا إشكال في ما لو عُلم بقاؤه ، ولو شكّ في بقائه رجع إلى أصالة البقاء . إذا عرفت هذا ، فنقول : مراد المحقّق والعلَّامة من الاستدلال المتقدّم على عدم طهارة الخنزير بصيرورته ملحاً : أنّ النجاسة كالطهارة من الصفات القائمة بجسم الخنزير كغيره من الأعيان النجسة ، وليستا كالمطلوبيّة والمبغوضيّة القائمتين بالفعل الفلاني ، بحيث يكون محلَّها نفس النوع . نعم ، غاية الأمر أن يكون لخصوصيّة الخنزيريّة مدخليّة في قيام الصفة المذكورة بموضوعها المزبور ، وإلَّا فليس جزءاً للموضوع ؛ لأنّ المفروض أنّ الموضوع هو الجسم الملموس الخارجي والخصوصيّة المذكورة ليست جزءاً لها ، ومجرّد المدخليّة أعمّ من أن يكون في الحدوث فقط أو فيه وفي البقاء ، فمقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة بعد زوال تلك الخصوصيّة ، كما اعترف في جامع المقاصد « 1 » في ردّ ما ذكره فخر المحقّقين « 2 » في ابتناء المسألة على استغناء الباقي عن المؤثّر . نعم ، لو كانت النجاسة والطهارة بأنفسهما من الأحكام الشرعيّة كان تعلَّقها بالأنواع على وجه تكون الصورة النوعيّة جزءاً من الموضوع ، لكن الظاهر المتبادر عرفاً كونها من قبيل الصفات القائمة بالجسم ، لكن ثبوتها موقوف على بيان الشارع ، والحكم الشرعيّ إنّما يترتّب عليها .
هامش
« 1 » جامع المقاصد 1 : 181 . « 2 » إيضاح الفوائد 1 : 31 .
كتاب الطهارة — صفحة 308 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم