تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
على عدم طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة وعدم طهارة الخنزير إذا صار ملحاً بوقوعه في المملحة في مقابل أبي حنيفة الذي لم ينسبوا الخلاف إلَّا إليه - : بأنّ النجاسة قائمة بالأجزاء فلا يزول بتغيّر الصفات ، فإنّ صريح هذا الكلام هو منع ارتفاع موضوع النجاسة بالاستحالة ، فلم يتعلَّق الاستحالة بالموضوع . فالمراد بالاستحالة التي أنكر المحقّق والعلَّامة كونها مطهّرة هي مجرّد تبدّل الشيء الخارجي من حال إلى حال أو من صورة نوعيّة إلى أُخرى ، لا استحالة موضوع النجاسة ومحلَّها . ومن هنا اتّفق الكلّ على ما في شرح الروضة « 1 » على طهارة العَلَقة بصيرورتها حيواناً ، والماء النجس بصيرورته بولًا لحيوان مأكول اللحم أو لبناً له ، والماء النجس نباتاً ، فإنّ الظاهر تسليم استحالة الموضوع في ذلك كلَّه ولو باستكشاف ذلك من الأدلَّة الدالَّة على طهارة الأُمور المذكورة المستحال إليها . ومن هنا فرّق الفاضلان بين صيرورة الخنزير ملحاً في المملحة ، والعذرة تراباً « 2 » ، فحكما بنجاسة الأوّل ؛ لعدم ثبوت رافع للنجاسة القائمة بذات الخنزير ، وبطهارة الثاني بقوله : « جُعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » « 3 » فحينئذٍ ينحصر الكلام في موارد الخلاف في استحالة الموضوع وعدمها ، ولا ريب أنّ الإشكال فيه من جهة الإشكال في تعيين الموضوع
هامش
« 1 » المناهج السويّة ( مخطوط ) الورقة : 126 . « 2 » راجع المعتبر 1 : 451 452 ، والمنتهى 3 : 287 288 . « 3 » دعائم الإسلام 1 : 120 121 .
كتاب الطهارة — صفحة 307 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم