تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومن هنا يعلم أنّ ثبوت النجاسة العينيّة للنجاسات والنجاسة العرضيّة للجسم المتنجّس على نسق واحد ومحلَّها الجسم ، إلَّا أنّ الصورة النوعيّة الخاصّة لها مدخليّة في الأُولى دون الثانية . نعم ، لو كانت النجاسة من قبيل الحكم الشرعي أمكن الفرق بأنّ الموضوع في الأوّل هو خصوص النوع وفي الثاني القدر المشترك بين نوعي المستحيل والمستحال إليه . وأمّا دعوى مدخليّة الصورة النوعيّة في الموضوع على ما هو المحقّق : من تركَّب الجسم من الهيولى والصورة وإبطال الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزّأ ، فهي مدفوعة : بأنّ العرف لا يفهمون محلّ النجاسة إلَّا الجسم الخارجي المركَّب من الأجزاء الخارجيّة ، ويعتقدون خروج الصورة عن الجسم الخارجي وكونها من الطوارئ ، كما هو لازم مذهب جمهور المتكلَّمين في الجسم ؛ ولذا يستصحبون نجاسة الكلب والخنزير بعد الموت حتّى فيما لا روح فيه من أجزائهما ، وكذا طهارة الحيوانات الطاهرة بعد الموت لو لم يدلّ الدليل على نجاسة الميتة . وأمّا ما ذكر سابقاً : من موارد الاتّفاق على الطهارة ، فإمّا لأجل فهم العرف ارتفاع الموضوع ، وإمّا من جهة ملاحظة نفس الموضوع كما في صيرورة العلقة إنساناً ، وإمّا لاستكشاف ذلك من أدلَّة طهارة المستحال إليه ، فإنّ الشارع إذا قال : « بول الإنسان نجس وبول الشاة طاهر » فشرب « 1 » شاة بول إنسان فصار بولًا لها ، فيكشف حكمُ الشارع بطهارة بول الشاة على الإطلاق من أنّ بول الإنسان نجس ما لم يصر بول شاة ، كما أنّ بول الشاة طاهر ما لم يصر بول إنسان ، فافهم .
هامش
« 1 » كذا ، والمناسب : « فشربت » .
كتاب الطهارة — صفحة 309 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم