الفقهاء عبارة عن تغيير الأجزاء وانقلابها من حالٍ إلى حالٍ ، وعند الأُصوليّين عبارة عن تبدّل الصورة النوعيّة « 1 » . والأوّل أنسب بالمعنى اللغوي والثاني بالعرفي .
وكيف كان ، فالذي ينبغي أن يراد هنا من الاستحالة : استحالة الموضوع وتبدّلها إلى مغايرة عرفاً ، سواء كان تبدّلها بتبدّل ذاتيّاتها أو بعض خصوصيّاتها العرضيّة ، فلو فرضنا أنّ « النجاسة » حمل في كلام الشارع على الماء المتلبّس بالتغيّر أو المتّصف بكونه في الكوز وزالت الصفة زالت النجاسة ؛ لأنّ المحمول تابع للموضوع فبزواله يزول ، وثبوته في موضوع آخر يحتاج إلى دليل .
وبعبارةٍ أخرى : إنّ قوله : « الماء المتغيّر أي المتلبّس بالتغيّر نجس » لا يدلّ على نجاسة غير المتغيّر ، سواء كان غير متغيّر من أوّل الأمر أو كان متغيّراً وزال تغيّرُه . والتمسّك بالاستصحاب غير معقول ؛ لأنّ بقاء الحكم في غير موضوعه غير معقول ، ولو فرض القول بانتقال الأعراض كان دعوى الانتقال مخالفة للاستصحاب لا موافقة له .
وممّا ذكر ظهر أنّ كون استحالة الموضوع موجبة لزوال النجاسة ممّا لا ينبغي الخلاف فيه ، وأنّ الخلاف الواقع بين الفقهاء من الخاصّة والعامّة في بعض الموارد راجعٌ إلى ادّعاء استحالة الموضوع وإنكارها ، لا إلى كون استحالة الموضوع منشأً للحكم بطهارة المستحال إليه .
ويشهد بما ذكرنا صريح عبارتي المعتبر « 2 » والمنتهى « 3 » ، حيث استدلَّا
هامش
« 1 » حكاه عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 191 .
« 2 » المعتبر 1 : 451 .
« 3 » المنتهي 3 : 287 .