مسألة الاستجمار « 1 » لا يعتبر زوالها . وأمّا الرطوبة المحضة القليلة الباقية ، فالظاهر أنّها غير قادحة .
ويمكن الفرق بين ما إذا كانت من نجاسة مائيّة أو من نجاسة جرميّة كالغائط مثلًا ، فإنّه في الأوّل يعدّ نفس النجاسة ، بخلاف الثاني .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ المراد بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « يمسحها حتّى يذهب أثرها » « 2 » هو ما يعدّ من نفس النجاسة ، لا مجرّد الأثر .
وقد يقال بعدم اعتبار زوال الأجزاء الصغار ؛ لتعسّر ذلك ولاحتياجه إلى مشيٍ كثير ، مع أنّ ظاهر الرواية كفاية خمسة عشر ذراعاً ، مع أنّه كثيراً ما يدخل النجاسة في شقاق الرجل فلا يزول بالمرّة ولو بالمشي الكثير أو المبالغة في المسح . وفيه نظر إن أراد مطلق الأجزاء الصغار .
واعلم أنّهم قد عدّوا من المطهّرات أُموراً أُخر لا بدّ من التنبيه عليها ، ولعلّ إهمال المصنّف لها من جهة أنّها ليست في الحقيقة رافعة للنجاسة كما ستعرف ، بل المطهّر حقيقة هو الماء والشمس والأرض . وعدّ النار منها بناءً على ما يستفاد من بعض الروايات الضعيفة الدلالة ، كما تقدّمت « 3 » . وهذا وجه جعلها من المطهّرات الحقيقيّة ، وإلَّا فهي على التحقيق رافعة لموضوع النجاسة بإحالته إلى موضوع طاهر من تلك الأُمور المستحال إليها .
الاستحالة من المطهّرات :
وعن الشهيد في بعض حواشيه على القواعد : أنّ الاستحالة عند
هامش
« 1 » راجع الجزء الأوّل ، الصفحة 447 .
« 2 » تقدّمت في الصفحة 298 .
« 3 » راجع الصفحة 293 294 .