بأرض يابسة دون الرطبة ، فليس لها مدخليّة في العلَّة . ولكنّه مشكل .
وقد يجاب : بقصور الروايتين سنداً . وفيه : أنّ الثانية صحيحة أو حسنة بابن هاشم ، والأولى منقولة عن نوادر البزنطي ، وهو حسن لا يروي إلَّا عن ثقة ، ومن أصحاب الإجماع ، فالأولى نسبة القصور إلى الدلالة .
ومنه يعلم ضعف ما عن مجمع البرهان : من أنّه لم يظهر وجه لاعتبار الجفاف إلَّا تخيّل نجاسة الأرض ، وهو غير ضائر كرطوبة النجاسة ؛ إذ الضارّ سبق النجاسة لا الحاصل بنفس التطهير ، كما في غسالة الماء القليل « 1 » .
وفيه : أنّ وجه اعتبار الجفاف ما عرفت من الروايتين المعتبرتين ، لا هذا الوجه الضعيف .
وهل يعتبر طهارة الأرض كما عن الإسكافي « 2 » والجماعة المتقدّم إليهم الإشارة « 3 » ، أو لا ، كما نسبه في الروضة إلى ظاهر النصّ والفتوى « 4 » واختاره المصنّف « 5 » ومال إليه في الروض « 6 » ؟ قولان : من إطلاق النصّ والفتوى ، ومن انصراف الإطلاق إلى الطاهر ، مضافاً إلى إشعار التعليل بأنّ « الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 7 » بناءً على أنّ المستفاد عرفاً من كون الشيء مطهّراً اعتبار طهارته في نفسه .
هامش
« 1 » مجمع الفائدة 1 : 360 .
« 2 » حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 447 .
« 3 » تقدّم ذكرهم في مسألة اعتبار اليبوسة في الصفحة السابقة .
« 4 » الروضة البهيّة 1 : 312 .
« 5 » الأولى التعبير ب « ولم يشترطه المصنّف » ، كما لا يخفى .
« 6 » روض الجنان : 170 .
« 7 » راجع الصفحة 299 .