هذا كلَّه ، مع ما تقدّم من صحيحة ابن محبوب الدالَّة على نفي البأس عن الجصّ الملاقي غالباً لرماد عظام الموتى ودخانها على ما هو المتعارف في طبخ الجصّ : من جمع الوقود عليه ثمّ إحراقه ، بل لا ينفكّ عادة من امتزاج الرماد والدخان ، مع أنّ العظام متنجّسة لا نجسة غالباً ، مع أنّ العذرة غالباً لا تخلو عن التراب الملصق بها .
ولو شكّ في الاستحالة فالأقوى استصحاب النجاسة ؛ لأصالة بقاء الحقيقة النوعيّة .
ومنه يظهر قوّة نجاسة الفحم ، وفاقاً للمحكيّ عن صريح المسالك « 1 » ، خلافاً للمحكيّ عن جامع المقاصد « 2 » والدلائل « 3 » وأكثر المتأخّرين « 4 » ، إلَّا أن يدّعى العلم بالاستحالة ، فيقوى ما ذكروه .
وربما يستدلّ على استحالة الفحم بصيرورته حراماً . وفيه : أنّ الحرمة لو سلَّمت فلعلَّها محمولة على هذا الصنف ، كما لا يدلّ تحريم العصير بعد الغليان على صيرورتها حقيقة أُخرى .
نعم ، يمكن التمسّك برواية ابن محبوب المتقدّمة « 5 » بناءً على أنّ العظام بل العذرة تصير فحماً لا رماداً ، بل يمكن دعوى غلبة ذلك .
هامش
« 1 » المسالك 1 : 130 .
« 2 » جامع المقاصد 1 : 179 .
« 3 » نقل عنه ذلك السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 187 .
« 4 » كالشهيد الأوّل في البيان : 92 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 170 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح 1 : 80 .
« 5 » تقدّمت في الصفحة 292 .