الرواية المتقدّمة « 1 » ، ومثل ما ورد في الدم الواقع في القدر الذي يغلي : من « أنّ النار تأكل الدم » « 2 » ، وما ورد : من طهارة العجين النجس بالتخمير معلَّلًا : بأنّ « النار أكلت ما فيه » « 3 » ونحو ذلك ممّا لا يعمل بظاهره . وأمّا أولويّة النار في الإزالة من الماء ، ففيه ما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يشكل الأمر في استحالة المتنجّسات بناءً على جواز التمسّك فيها باستصحاب النجاسة ؛ حيث إنّ نجاستها ليست لصورها النوعيّة ، بل لأنّها أجسام ملاقية للنجاسة ، فالموضوع وهو الجسم باقٍ بحاله ، فيمكن استصحاب نجاسته .
اللهمّ إلَّا أن يقال بعد إطلاق الإجماع المتقدّم عن التذكرة على طهارة مطلق ما أحالته النار « 4 » الشامل للمتنجّس ، خصوصاً مع تصريحه فيما بعدُ : بأنّ العجين النجس إذا استحال بالنار يصير طاهراً « 5 » ، وما عن الوحيد البهبهاني : من أنّ المستفاد منهم الإجماع على إلحاق المتنجّس بالنجس « 6 » ، وبعد أولويّة زوال النجاسة عن المتنجّس بالاستحالة من زوالها عن النجاسات العينيّة ، حتّى أنّ صاحب المعالم حكي عنه التوقّف في فحم نجس العين ونفى البعد عن طهارة فحم الحطب المتنجّس « 7 » - : إنّه لا دليل على أنّ
هامش
« 1 » وهي رواية ابن محبوب المتقدّمة في الصفحة 292 .
« 2 » الوسائل 2 : 1056 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .
« 3 » الوسائل 1 : 129 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 18 .
« 4 » تقدّم في الصفحة 291 .
« 5 » التذكرة 1 : 78 79 .
« 6 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا .
« 7 » معالم الدين ( قسم الفقه ) : 403 404 .