تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الموضوع في نجاسة الملاقي للنجس هو الجسم إلَّا الإجماع ، ولم يعلم الإجماع على ثبوت الحكم لذلك الجسم المشترك إن لم ندّعِ الإجماع على كون النجاسة في المتنجّسات كالنجاسات تابعة لبقاء الحقيقة النوعيّة ، كما عرفت ظهوره من معقد اتّفاق التذكرة وشرح الوحيد البهبهاني . ودعوى : أنّ الإجماع المدّعى إنّما هو على رفع النجاسة بالاستحالة ، فلا ينافي إجماعهم المتقدّم على كون نجاسة الملاقي من جهة كونه جسماً ، فيلزم على المختار : من عدم حجّية الإجماع المنقول ، البناء على الإجماع الأوّل حتّى يثبت الرافع للنجاسة . مدفوعة : أوّلًا : بأنّ استدلال غير واحد منهم على الطهارة بخروج المستحيل عن المسمّى ظاهر في أنّ كلامهم ليس في الرفع بل في الارتفاع . وثانياً : أنّ الإجماع على نجاسة الملاقي من حيث كونه جسماً غير متحقّق ، ولم يعلم تحقّق الإجماع على تبعيّة نجاسة المتنجّس للقدر المشترك ، غاية الأمر أنّه ظاهر معاقد الإجماعات المنقولة . فحينئذٍ يحتمل أن يكون موضوع النجاسة هي الصورة النوعيّة والحقيقة العرفيّة الزائلة بالاستحالة ، فحينئذٍ يشكّ في بقاء الموضوع بعد الاستحالة من جهة الشكّ في تعيين الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ من شرطه القطع ببقاء الموضوع ، وليس هنا مقام إبقاء الموضوع بالاستصحاب ثمّ استصحاب الحكم ؛ لأنّ الشكّ في موضوعيّة الباقي لا في بقاء الموضوع ، فيُرجع حينئذٍ إلى قاعدة الطهارة المستفادة من قولهم : « كلّ شيءٍ نظيف حتّى يعلم أنّه قذر » « 1 » .
هامش
« 1 » الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
كتاب الطهارة — صفحة 295 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم