تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وضعف السند بالإرسال مجبور بما عرفت ، فقدح المحقّق فيها في المعتبر « 1 » غير قادح ، مع أنّه ممّن يعمل بالأخبار عند عمل الأصحاب بها وإن لم يصحّ سنده ، مع أنّه لا مجال للتأمّل في المنفصل من الميّت إذ لو أثّر اتصال أجزاء الميّت في الحكم لأثّر في الحكم بنجاسة الميّت ؛ لأنّ الأخبار إنّما دلَّت على نجاسة الميتة ، وهي لا تصدق على جزء منها وفي الحكم بوجوب تغسيله لو لم نجد الميّت تامّ الأجزاء . نعم ، لا ينبغي الإشكال في المبانة من الحيّ لولا الدليل الخارجي ، من حيث عدم الدليل على جريان الأحكام عليها حتّى نجاستها ووجوب تغسيلها والاغتسال بمسّها ؛ إذ لا يصدق عليها عنوان الميّت ولا جزء الميّت . ودعوى : أنّ بخروج الروح عنه يصدق الموت عليه ، ممنوعة ؛ فإنّ الموت عدم الحياة ممّن من شأنه أن يكون حيّاً ، ولا يتّصف العضو بالحياة إلَّا تبعاً للكلّ ، فالحياة في الحقيقة من صفات الإنسان ، فانقطاع تعلَّق روح الكلّ عن بعض أجزائه وانحصار محلَّه في باقيها لا يوجب عند التحقيق صدق الموت على ذلك الجزء إلَّا مجازاً لعدم التحرّك والنموّ والحسّ ، كما يشهد به صدقه حال اتصال العضو المفروض ، ولو سلَّم الصدق لكن لا شكّ أنّ الميّت في الأخبار هو الإنسان الذي خرج عنه الروح ، وثبوت الحكم لبعض أجزاء الميّت قد عرفت أنّه لأجل انفهامه من أدلَّة الميّت كما يفهم النجاسة ، بل ناقش في ذلك أيضاً صاحب المدارك « 2 » ، كما سيأتي في باب النجاسات « 3 » .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 352 . « 2 » المدارك 2 : 280 . « 3 » انظر الجزء 5 : 55 .
كتاب الطهارة — صفحة 442 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم