إلَّا أنّ المحكيّ عن الخلاف لا يدلّ على ذلك ؛ فإنّه قال : من مسّ ميّتاً بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل وجب عليه الغسل ، وكذا إن مسّ قطعة من ميّت أو قطعة قطعت من حيّ وكان فيها عظم وجب فيه الغسل ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، ثمّ ادّعى الإجماع « 1 » .
وكيف كان ، فهو حسن مع ثبوت دلالة المرسلة على المطلب بأحد الوجهين المتقدّمين « 2 » ، لكن الشأن في ثبوتها على وجه تسكن إليه النفس ، ودعوى : جبر قصورها بالشهرة ، مدفوعة : بأنّ الأصحاب لم يستدلَّوا بها حتّى يكشف ذلك عن فهمهم المطلب منه .
فالمسألة محلّ إشكال ؛ ولذا توقّف فيه في جامع المقاصد « 3 » ، بل قوّى في المعتبر عدم وجوب التغسيل « 4 » وتبعه جماعة « 5 » معلَّلًا : بأنّه من جملة لا يجب تغسيلها .
ومنعه في الذكرى « 6 » تبعاً للمحكيّ عن التذكرة « 7 » - : بأنّ الجملة لم يحصل فيها الموت بخلاف القطعة .
هامش
« 1 » لم نعثر على الحاكي ، راجع الخلاف 1 : 701 ، المسألة 490 .
« 2 » تقدّما في الصفحة السابقة .
« 3 » جامع المقاصد 1 : 357 .
« 4 » المعتبر 1 : 319 .
« 5 » منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 112 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 207 ، والسيّد العاملي في المدارك 2 : 75 .
« 6 » الذكرى 1 : 317 .
« 7 » التذكرة 1 : 371 .