من وجود القلب في الصدر فليس فيه مخالفة لما ذكرنا ، وإن أرادوا به ثبوت الحكم للصدر ولو خلى عن القلب فالحكم بوجوبه لا يخلو من إشكال ؛ لعدم الدليل ، إلَّا أن يتمسّك بما ذكرنا : من القاعدة المنجبرة من حيث ضعف مدركها سنداً ودلالة بالشهرة وحكاية الاتفاق . ولعلّ بذلك كلَّه ينجبر دلالة المرفوعة ، ويكفي في سندها وجودها في جامع البزنطي ، وكون الرواية من ابن عيسى الذي كان يُخرج من قم من يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل « 1 » ، مع اعتضادها بالأخبار الموجبة للصلاة على النصف الذي فيه القلب ، ولخصوص مرسلة الصدوق المتقدّمة « 2 » ، ومع ذلك فهو أحوط .
وأحوط منه : ما عن الإسكافي : من إجراء الأحكام على كلّ عضو تمام « 3 » ، كما في مرسلة محمّد بن خالد : « إن وجد له عضو من أعضائه تامّ صلَّى على ذلك العضو ، وإن لم يوجد له عضو تامّ لم يصلّ عليه ودفن » « 4 » ونحوها ما عن جامع البزنطي عن ابن المغيرة : « أنّه بلغني عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه يصلَّى على كلّ عضو رِجْلًا كان أو يداً والرأس فما زاد ، فإذا نقص عن يد أو رجل أو رأس فلا صلاة عليه » « 5 » لكنّهما لا تقاومان الأخبار الكثيرة النافية لوجوب الغسل في ما ليس فيه القلب وفي الرأس
هامش
« 1 » كما أخرج أحمد بن محمّد بن خالد ، راجع رجال العلَّامة الحليّ : 14 .
« 2 » راجع الصفحة 408 .
« 3 » راجع المختلف 1 : 405 ، وفيه بدل « تمام » : « تام » .
« 4 » الوسائل 2 : 816 ، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 9 .
« 5 » الوسائل 2 : 817 ، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 13 .