عينه ، ولو سلَّم وجوب الاستئناف في غسل الجنابة لما ذكر ثمّة من رواية عرض المجالس « 1 » فلا ريب أنّه مختصّ بالحدث الصادر من الحيّ ، ويمنع تأثير الصادر من الميّت بالنسبة إلى وضوئه فضلًا عن غسله .
ومن هنا اتضح فساد التمسّك لوجوب الاستقبال كما عن العماني بما دلّ على أنّ هذا الغسل غسل الجنابة أو مثله « 2 » ؛ فإنّ كونه كذلك يقتضي انتقاضه بحدث يفرض وقوعه في أثنائه ، ونحن نمنع كون الصادر من الميّت حدثاً يوجب طهارة صغرىً أو كبرى .
ودعوى : أنّ رواية عرض المجالس قد دلَّت على كون نفس البول والريح والمنيّ موجبات لاستئناف الغسل ، لا على أنّ الحدث كذلك ، حتّى يمنع كون هذه من الميّت إحداثاً ، مدفوعة : بأنّ المسلَّم هو أنّ هذه الأُمور الصادرة من الحيّ موجبة لأحكامها على أن يكون لحياة الشخص مدخليّة في ذلك ؛ فإنّ المذكور في الرواية : « فإن أحدثتَ حدَثاً من ريحٍ أو بولٍ أو منيٍّ فأعِد غَسل رأسك » « 3 » ومن هنا يعلم عدم وجوب الاستئناف ولو كان الخارج هو المنيّ .
وقد يدفع عموم ذلك التشبيه : بأنّ المراد المماثلة في كيفيّة الفعل ، وفيه : أنّ الأخبار المستفيضة دالَّة على أنّ الميّت جنب لا بدّ من تغسيله ليرتفع جنابته « 4 » ، فبعد تسليم كون الخارج من الميّت حدثاً لا مجال لمنع كونه موجباً
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 509 ، الباب 29 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 .
« 2 » المختلف 1 : 388 .
« 3 » الوسائل 1 : 509 ، الباب 29 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 ، الرواية منقولة بالمعنى .
« 4 » الوسائل 2 : 685 ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت .