الاستحباب ؛ إذ لم يقل أحد بوجوبه كما في الروض « 1 » . ولعلّ الحكمة فيه ما ذكر في الرواية في قوله : « ليكونوا هم الذين يجهّزونه » « 2 » حتّى لا يدخل عليهم شيء بتكفين الأجنبيّ ، ويقال له بالفارسيّة : « كفن غريب » .
وكذا يحمل على الاستحباب ما تضمّنته من أنّه « لو اتّجر عليه أحد بكفن كفن بالكفن المتّجر عليه ، وترك الكفن المبذول لعياله ، يصلحون به شأنهم » وإلَّا فيمكن استرداده منهم وجعله في دين الميّت أو صرفه في مصرف آخر من مصارف الزكاة ، إلَّا أن يكون إعطاؤهم على وجه التملَّك لهم إذا كانوا على صفة الاستحقاق ، لكنّه يخالف قوله عليه السلام : « إنّما هو شيء صار له بعد وفاته » .
ويحتمل أن يحكم بمقتضى الرواية على صيرورة الكفن ملكاً للميّت بمجرّد إعطائه للصرف فيه ، لكن ينتقل منه إلى وارثه لا على وجه الإرث ، بل حكم شرعي .
وكيف كان ، فلا دلالة في الرواية على ما استشهد له به في الذكرى : من أنّه لو خلَّف كفناً ، فتبرّع عليه بآخر ، كفّن بالمتبرّع عليه ، وترك الآخر للورثة لا يقضي منه الدين ؛ لأنّه شيء صار إليه بعد وفاته فلا يعدّ تركة « 3 » .
وكيف كان ، فالمتعيّن في الفرض المذكور صرف ما خلَّفه في ديونه ، كما صرّح به في صحيحة زرارة المتقدّمة في صدر المسألة « 4 » .
هامش
« 1 » روض الجنان : 110 .
« 2 » راجع الصفحة 388 .
« 3 » الذكرى 1 : 379 .
« 4 » تقدّمت في الصفحة 381 .