أقول : الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في تقديم الكفن على الرهن ؛ لأنّه مقتضى تقدّمه على جميع الديون في النصّ والفتوى ، ويشكل في الجناية خطأً ، وأمّا الجناية عمداً فالأقوى تقديمها على الكفن ؛ لأنّ الخيار للمجنيّ عليه ، بل الأقوى تقديم الجناية مطلقاً وفاقاً للمحكيّ عن البيان « 1 » ؛ لأصالة بقاء الحقّ ومنع الصرف ، خرج عنهما في الرهن للنصّ بتأخّر الدين عن الكفن ، وفي صدقه على المجنيّ عليه أو انصرافه إليه نظر .
هذا كلَّه لو تقدّم الرهن والجناية ، ولو تأخّرا عن الموت ، فقطع في الروض « 2 » تبعاً لجامع المقاصد « 3 » بتقديم الكفن ؛ ولعلَّه لسبق استحقاق الميّت له ، وفي محكيّ البيان : ولو جنى بعد الموت تعارض سبق تعلَّق الكفن بعينه ، ولحوق تعلَّق الجناية « 4 » ، وهو أقوى .
ويلحق بالكفن في جميع ما ذكر : سائر مؤن التجهيز التي يتوقّف عليها ، كعوض الأعيان المصروفة في التجهيز ، كالماء والخليطين وعوض المدفن وكأُجرة الغاسل والحفّار والحمّال إذا لم يقدر عليها إلَّا من يأخذ الأُجرة عصياناً أو استحقاقاً ، وعن الخلاف : الإجماع على أنّ الكفن ومئونة الميّت من أصل التركة « 5 » .
ولولا الإجماع لأمكن الخدشة في إخراج مقدّمات الأفعال كالحفر
هامش
« 1 » البيان : 74 .
« 2 » روض الجنان : 109 .
« 3 » جامع المقاصد 1 : 401 .
« 4 » البيان : 74 .
« 5 » الخلاف 1 : 708 ، المسألة 508 .